263
أَنْ يَعْرِفَ أَنَّ لِذَلِكَ اَلرَّبِّ رِضًا وَ سَخَطاً وَ أَنَّهُ لاَ يُعْرَفُ رِضَاهُ وَ سَخَطُهُ إِلاَّ بِوَحْيٍ أَوْ رَسُولٍ فَمَنْ لَمْ يَأْتِهِ اَلْوَحْيُ فَقَدْ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَطْلُبَ اَلرُّسُلَ فَإِذَا لَقِيَهُمْ عَرَفَ أَنَّهُمُ اَلْحُجَّةُ وَ أَنَّ لَهُمُ اَلطَّاعَةَ اَلْمُفْتَرَضَةَ وَ قُلْتُ لِلنَّاسِ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ ص كَانَ هُوَ اَلْحُجَّةَ مِنَ اَللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ قَالُوا بَلَى قُلْتُ فَحِينَ مَضَى رَسُولُ اَللَّهِ ص مَنْ كَانَ اَلْحُجَّةَ عَلَى خَلْقِهِ فَقَالُوا اَلْقُرْآنُ فَنَظَرْتُ فِي اَلْقُرْآنِ فَإِذَا هُوَ يُخَاصِمُ بِهِ اَلْمُرْجِئُ وَ اَلْقَدَرِيُّ وَ اَلزِّنْدِيقُ اَلَّذِي لاَ يُؤْمِنُ بِهِ
و إرادته للخير، و كراهته للشر و القبيح، و أنه لا يخل بالحسن، و لا يأتي بالقبيح، فلا يخل باللطف إلى عباده، و إنما يتم بالأمر بالحسن و النهي عن القبيح الموجبين للرضا بالطاعة، و السخط على المعصية، و إنما يعرف أمره و نهيه و إرادته و كراهته بالوحي، أو بإرسال الرسول، فمن لم يأته الوحي فعليه طلب الرسول، فإذا طلب اطلع عليه بالآيات و الحجج الدالة على رسالته.
قوله: و قلت للناس،
أي للعامة مناظرا لهم في الإمامة "فقالوا القرآن" أي هو كاف لرفع حاجة الخلق، و لا حاجة إلى غيره كما قال إمامهم: حسبنا كتاب الله "فنظرت" في نفسي بدون أن أقول لهم، أو بتقدير القول "في القرآن فهو إذا يخاصم به المرجئي" أي لا يغني عن المبين له، إذ يخاصم به الفرق المختلفة حتى يغلب كل منهم خصمه بما يجده في القرآن لإجماله و إغلاقه، و كونه ذا وجوه و محامل.
و في النهاية: المرجئة فرقة من فرق الإسلام، يعتقدون أنه لا يضر مع الأيمان معصية كما أنها لا ينفع مع الكفر طاعة، سموا مرجئة لاعتقادهم أن الله أرجأ تعذيبهم عن المعاصي أي أخره عنهم، و المرجئة تهمز و لا تهمز، و كلاهما بمعنى التأخير، يقال: أرجأت الأمر و أرجأته إذا أخرته فتقول من الهمز رجل مرجىء، و هم المرجئة و في النسب مرجئي مثل مرجع و مرجعة و مرجعي، و إذا لم تهمز قلت رجل مرج و مرجئة و مرجي، مثل معط و معطية و معطي، انتهى.
و قد تطلق المرجئة على كل من أخر أمير المؤمنين عن مرتبته، و قد عرفت