264
حَتَّى يَغْلِبَ اَلرِّجَالَ بِخُصُومَتِهِ فَعَرَفْتُ أَنَّ اَلْقُرْآنَ لاَ يَكُونُ حُجَّةً إِلاَّ بِقَيِّمٍ فَمَا قَالَ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ كَانَ حَقّاً فَقُلْتُ لَهُمْ مَنْ قَيِّمُ اَلْقُرْآنِ فَقَالُوا اِبْنُ مَسْعُودٍ قَدْ كَانَ يَعْلَمُ وَ عُمَرُ يَعْلَمُ وَ حُذَيْفَةُ يَعْلَمُ قُلْتُ كُلَّهُ قَالُوا لاَ فَلَمْ أَجِدْ أَحَداً يُقَالُ إِنَّهُ يَعْرِفُ ذَلِكَ كُلَّهُ إِلاَّ عَلِيّاً ع وَ إِذَا كَانَ اَلشَّيْءُ بَيْنَ اَلْقَوْمِ فَقَالَ هَذَا لاَ أَدْرِي وَ قَالَ هَذَا لاَ أَدْرِي وَ قَالَ هَذَا لاَ أَدْرِي وَ قَالَ هَذَا أَنَا أَدْرِي فَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيّاً ع كَانَ قَيِّمَ
إطلاق القدري على الجبري و التفويضي،
و الزنديق
هو النافي للصانع أو الثنوي.
قوله: إلا بقيم،
في الفائق: قيم القوم: من يقوم بسياسة أمورهم، و المراد هنا من يقوم بأمر القرآن و يعرف ظاهره و باطنه و مجمله و مؤولة و محكمة و متشابهه و ناسخه و منسوخه بوحي إلهي أو بإلهام رباني، أو بتعليم نبوي، فلما سألهم عن القيم ذكروا جماعة لم يكونوا يعرفون من القرآن إلا أقله، و القيم لا بد أن يكون عالما بجميع القرآن و سائر الأحكام، و يكون منصوصا عليه، معصوما عن الخطإ و الزلل حتى تجب متابعته و قبول قوله، و أيضا لم يدع أحد منهم سماع جميع ذلك من رسول الله صلى الله عليه و آله، و إنما ادعوا سماع مسائل قليلة مما يحتاج إليه الناس فيما سمعوا تفسيره عنه صلى الله عليه و آله، و لم يذهب أحد إلى كون أحد منهم عالما بجميعه بالنقل، أو العلم المقرون بالعصمة إلا أمير المؤمنين عليه السلام، حيث كان يدعي ذلك على رؤوس الأشهاد، و مجامع جماهير المسلمين، و إذ لا بد من عالم و لم يدع غيره، بل علم عدمه في غيره، و هو كان يدعيه و يبينه بدلائل نقلية و عقلية، و آيات و علامات إعجازية، علم أنه قيم القرآن، و كونه عليه السلام أعلم الأمة متفق عليه بين فرق المسلمين، حتى قال الآبي في كتاب الإكمال-و هو من أعاظم علماء المخالفين و متعصبيهم-لقد كان: في علي عليه السلام من الفضل و العلم و غيرهما من صفات الكمال-ما لم يكن في جميع الأمة حتى أنه لو لم يقدم عليه طائفة من الأمة أبا بكر لكان هو أحق بالخلافة، انتهى.
و ما في الخبر بعد تنقيحه و تفصيله يرجع إلى الدلائل المفصلة في كتب الكلام، على وجوب نصب الإمام و عصمته لحفظ الشرائع و الأحكام.
و قوله: فأشهد أن عليا عليه السلام"اه"
لازم لجزاء مقدر أقيم مقامه و التقدير