250
. . . . . . . . . .
" وَ اَلَّذِينَ اِهْتَدَوْا زٰادَهُمْ هُدىً 1""و يَزِيدُ اَللّٰهُ اَلَّذِينَ اِهْتَدَوْا هُدىً 2""و مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ "عن ثوابه و كرامته" يَجْعَلْ صَدْرَهُ "في كفره" ضَيِّقاً حَرَجاً "عقوبة له علي تركه الإيمان من غير أن يكون سبحانه مانعا له عن الإيمان و سالبا إياه القدرة عليه، بل ربما يكون ذلك سببا داعيا له إلى الإيمان فإن من ضاق صدره بالشيء كان ذلك داعيا له إلى تركه، و قد وردت الرواية الصحيحة أنه لما نزلت هذه الآية سئل رسول الله صلى الله عليه و آله عن شرح الصدر ما هو؟ فقال صلى الله عليه و آله: نور يقذفه الله في قلب المؤمن، فينشرح له صدره، و ينفسخ قالوا: فهل لذلك من أمارة فيعرف بها؟ قال صلى الله عليه و آله: نعم الإنابة إلى دار- الخلود و التجافي عن دار الغرور، و الاستعداد للموت قبل نزوله.
و ثانيها: أن معنى الآية من يرد الله أن يثبته على الهدى يشرح صدره من الوجه الذي ذكرناه جزاء له على إيمانه و اهتدائه، و قد يطلق لفظ الهدى و المراد به الاستدامة كما قلناه في: اهدنا الصراط المستقيم" وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ "أي يخذله و يخلي بينه و بين ما يريده لاختياره الكفر، و تركه الإيمان" يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً "بأن يمنعه الألطاف التي ينشرح لها صدره لخروجه من قبولها، بإقامته على كفره.
و ثالثها: أن معنى الآية من يرد الله أن يهديه زيادة الهدى التي وعدها المؤمن يشرح صدره لتلك الزيادة لأن من حقها أن تزيد المؤمن بصيرة، و من يرد أن يضله عن تلك الزيادة بمعنى يذهبه عنها من حيث أخرج هو نفسه من أن تصح عليه" يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً "لمكان فقد تلك الزيادة لأنها إذا اقتضت في المؤمن ما قلناه، اقتضى في الكافر ما يضاده، و تكون الفائدة في ذلك الترغيب في الإيمان و الزجر عن الكفر، و قد روي عن ابن عباس أنه قال: إنما سمي قلب الكافر حرجا لأنه لا يصل الخير إلى قلبه، و في رواية أخرى: لا تصل الحكمة إلى قلبه، و لا يجوز أن يكون