251
. . . . . . . . . .
المراد بالإضلال في الآية الدعاء إلى الضلال، و لا الأمر به، و لا الإجبار عليه، لإجماع الأمة على أن الله تعالى لا يأمر بالضلال، و لا يدعو إليه، فكيف يجبر عليه، و الدعاء إليه أهون من الإجبار عليه، و قد ذم الله سبحانه فرعون و السامري على إضلالهما عن دين الهدى في قوله: " وَ أَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَ مٰا هَدىٰ 1"و قوله: " وَ أَضَلَّهُمُ اَلسّٰامِرِيُّ 2" و لا خلاف في أن إضلالهما إضلال أمر و إجبار و دعاء، و قد ذمهما الله سبحانه عليه مطلقا، فكيف يتمدح بما ذم عليه غيره.
و قوله: " كَأَنَّمٰا يَصَّعَّدُ فِي اَلسَّمٰاءِ "فيه وجوه: "أحدها"أن معناه كأنه قد كلف أن يصعد إلى السماء إذا دعي إلى الإسلام من ضيق صدره عنه، و كان قلبه يصعد إلى السماء نبوا عن الإسلام و الحكمة عن الزجاج"و ثانيها"أن معنى يصعد كأنه يتكلف مشقة في ارتقاء صعود"و ثالثها"أن معناه كأنما ينزع قلبه إلى السماء لشدة المشقة عليه في مفارقه مذهبه"انتهى".
و روى الصدوق في التوحيد و العيون و غيرهما بإسناده عن حمدان بن سليمان قال:
سألت الرضا عليه السلام عن قول الله عز و جل: " فَمَنْ يُرِدِ اَللّٰهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلاٰمِ "قال: من يرد الله أن يهديه بإيمانه في الدنيا إلى جنته و دار كرامته في الآخرة يشرح صدره للتسليم لله و الثقة به، و السكون إلى ما وعده من ثوابه حتى يطمئن إليه، و من يرد أن يضله عن جنته و دار كرامته في الآخرة لكفره به و عصيانه له في الدنيا يجعل صدره ضيقا حرجا حتى يشك في كفره و يضطرب من اعتقاده قلبه حتى يصير كأنما يصعد في السماء" كَذٰلِكَ يَجْعَلُ اَللّٰهُ اَلرِّجْسَ عَلَى اَلَّذِينَ لاٰ يُؤْمِنُونَ ".
و في معاني الأخبار بإسناده عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز و جل: " وَ مَنْ يُرِدْ