249
تَلاَ هَذِهِ اَلْآيَةَ فَمَنْ يُرِدِ اَللّٰهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلاٰمِ وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمٰا يَصَّعَّدُ فِي اَلسَّمٰاءِ 1
فيه من قولهم: نكت الأرض بالقضيب إذا أثر فيها، و سمي اليقين بالنور إذ به يظهر حقائق الأشياء على النفس،
و فتح مسامع القلب
كناية عن تهيئة لقبول ما يرد عليه من المعارف "و وكل به ملك يسدده" و يلهمه الحق، و يدفع عنه استيلاء الشيطان بالشبهات، "و إذا أراد بعبد سوءا" أي منع لطفه لعدم استحقاقه "نكت في قلبه" أي يخليه و الشيطان، فينكت الشيطان في قلبه نكتة سوداء من الجهالة و الضلالة، و ما يصير سببا لعدم قبول الحق و سد مسامع قلبه، أي لا يوفقه لقبول الحق و لا يفعل به ما فعل بمن استحق الألطاف الخاصة، فكأنه سبحانه سد مسامع قلبه، و هو مثل قوله سبحانه: " خَتَمَ اَللّٰهُ عَلىٰ قُلُوبِهِمْ 2" "و وكل به شيطانا" أي يخلي بينه و بين الشيطان لعدم قبوله هداية الرحمن، و إعراضه عن الحق بعد البيان.
قوله تعالى" فَمَنْ يُرِدِ اَللّٰهُ أَنْ يَهْدِيَهُ "
قال البيضاوي: أي يعرفه طريق الحق و يوفقه للإيمان " يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلاٰمِ " فيتسع له و يفسح ما فيه مجالة و هو كناية عن جعل النفس قابلة للحق مهيأة لحلوله فيها، مصفاة عما يمنعه و ينافيه " وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً " بحيث ينبو 3عن قبول الحق، فلا يدخله الإيمان " كَأَنَّمٰا يَصَّعَّدُ فِي اَلسَّمٰاءِ " شبهه مبالغة في ضيق صدره بمن يزاول ما لا يقدر عليه، فإن صعود السماء مثل فيما يبعد عن الاستطاعة.
و قال الطبرسي: قد ذكر في تأويل الآية وجوه: "أحدهما"أن معناه من يرد الله أن يهديه إلى الثواب و طريق الجنة يشرح صدره في الدنيا للإسلام، بأن يثبت عزمه عليه و يقوي دواعيه على التمسك، و يزيل عن قلبه وساوس الشيطان، و إنما يفعل ذلك لطفا و منا عليه و ثوابا على اهتدائه بهدي الله، و قبوله إياه و نظيره قوله سبحانه