25
وَ تَعَالَى خَلَقَ اِسْماً بِالْحُرُوفِ غَيْرَ مُتَصَوِّتٍ وَ بِاللَّفْظِ غَيْرَ مُنْطَقٍ وَ بِالشَّخْصِ غَيْرَ مُجَسَّدٍ وَ بِالتَّشْبِيهِ غَيْرَ مَوْصُوفٍ وَ بِاللَّوْنِ غَيْرَ مَصْبُوغٍ مَنْفِيٌّ عَنْهُ اَلْأَقْطَارُ مُبَعَّدٌ عَنْهُ اَلْحُدُودُ مَحْجُوبٌ عَنْهُ حِسُّ كُلِّ مُتَوَهِّمٍ مُسْتَتِرٌ غَيْرُ مَسْتُورٍ فَجَعَلَهُ كَلِمَةً تَامَّةً عَلَى أَرْبَعَةِ أَجْزَاءٍ مَعاً لَيْسَ مِنْهَا وَاحِدٌ قَبْلَ اَلْآخَرِ فَأَظْهَرَ مِنْهَا ثَلاَثَةَ أَسْمَاءٍ لِفَاقَةِ اَلْخَلْقِ إِلَيْهَا وَ حَجَبَ مِنْهَا وَاحِداً وَ هُوَ اَلاِسْمُ اَلْمَكْنُونُ اَلْمَخْزُونُ فَهَذِهِ اَلْأَسْمَاءُ اَلَّتِي ظَهَرَتْ فَالظَّاهِرُ هُوَ
فيكون المقصود بيان المغايرة بين الاسم و المسمى بعدم جريان صفات الاسم بحسب ظهوراته النطقية و الكتبية فيه تعالى، و أما على الثاني فلعله إشارة إلى حصوله في علمه تعالى فيكون الخلق بمعنى التقدير و العلم، و هذا الاسم عند حصوله في العلم الأقدس، لم يكن ذات صوت و لا ذات صورة و لا ذا شكل و لا ذا صبغ، و يحتمل أن يكون إشارة إلى أن أول خلقه كان بالإضافة على روح النبي صلى الله عليه و آله و أرواح الأئمة عليهم السلام بغير نطق و صبغ و لون و خط بقلم، و لنرجع إلى تفصيل كل من الفقرات و توضيحها، فعلى الأول قوله غير متصوت إما على البناء للفاعل، أي لم يكن خلقها بإيجاد حرف و صوت، أو على البناء للمفعول أي هو تعالى ليس من قبيل الأصوات و الحروف، حتى يصلح كون الاسم عينه تعالى.
و قوله عليه السلام: و باللفظ غير منطق
بفتح الطاء أي ناطق، أو أنه غير منطوق باللفظ كالحروف ليكون من جنسها، أو بالكسر أي لم يجعل الحروف ناطقة على الإسناد المجازي كقوله تعالى" هٰذٰا كِتٰابُنٰا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ 1"و هذا التوجيه يجري في الثاني من احتمالي الفتح و تطبيق تلك الفقرات على الاحتمال الثاني، و هو كونها حالا عن الاسم بعد ما ذكرنا ظاهر، و كذا تطبيق الفقرات الآتية على الاحتمالين.
قوله عليه السلام: مستتر غير مستور،
أي كنه حقيقته مستور عن الخلق مع أنه من حيث الآثار أظهر من كل شيء، أو مستتر بكمال ذاته من غير ستر و حاجب أو أنه غير مستور [عن الخلق]بل هو في غاية الظهور، و النقص إنما هو من قبلنا، و يجري