26
اَللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ سَخَّرَ سُبْحَانَهُ لِكُلِّ اِسْمٍ مِنْ هَذِهِ اَلْأَسْمَاءِ أَرْبَعَةَ أَرْكَانٍ فَذَلِكَ اِثْنَا عَشَرَ رُكْناً ثُمَّ خَلَقَ لِكُلِّ رُكْنٍ مِنْهَا ثَلاَثِينَ اِسْماً فِعْلاً مَنْسُوباً إِلَيْهَا فَهُوَ اَلرَّحْمٰنُ
نظير الاحتمالات في الثاني، و يحتمل على الثاني أن يكون المراد أنه مستور عن الخلق غير مستور عنه تعالى، و أما تفصيل الأجزاء و تشعب الأسماء فيمكن أن يقال إنه لما كان كنه ذاته تعالى مستورا عن عقول جميع الخلق فالاسم الدال عليه ينبغي أن يكون مستورا عنهم، فالاسم الجامع هو الاسم الذي يدل على كنه الذات مع جميع الصفات الكمالية، و لما كانت أسماؤه تعالى ترجع إلى أربعة لأنها إما أن تدل على الذات أو الصفات الثبوتية الكمالية أو السلبية التنزيهية أو صفات الأفعال، فجرى ذلك الاسم الجامع إلى أربعة أسماء جامعة، واحد منها للذات فقط، فلما ذكرنا سابقا استبد تعالى به و لم يعطه خلقه و ثلاثة منها تتعلق بالأنواع الثلاثة من الصفات فأعطاها خلقه ليعرفوه بها بوجه من الوجوه، فهذه الثلاثة حجب و وسائط بين الخلق و بين هذا الاسم المكنون، إذ بها يتوسلون إلى الذات و إلى الاسم المختص بها إذ في التوحيد"بهذه الأسماء"و هو أظهر، و لما كانت تلك الأسماء الأربعة مطوية في الاسم الجامع على الإجمال لم يكن بينها تقدم و تأخر، و لذا قال:
ليس منها واحد قبل الآخر،
و يمكن أن يقال على بعض المحتملات السابقة: أنه لما كان تحققها في العلم الأقدس، لم يكن بينها تقدم و تأخر، أو يقال أن إيجادها لما كان بالإفاضة على الأرواح المقدسة و لم يكن بالتكلم لم يكن بينها و بين أجزائها تقدم و تأخر في الوجود، كما يكون في تكلم الخلق، و الأول أظهر ثم بين الأسماء الثلاثة.
و هنا اختلاف بين نسخ الكافي و التوحيد، ففي أكثر نسخ الكافي فالظاهر هو الله تبارك و تعالى، و سخر لكل اسم، فعلى ما في الكافي يحتمل أن يكون فالظاهر هو الله و تبارك و سبحانه لكل اسم، فعليما في الكافي يحتمل أن يكون المعنى أن الظاهر بهذه الأسماء هو الله تعالى و هذه الأسماء إنما جعلها ليظهر بها على