23
يَرْضَى وَ يَسْخَطُ وَ يُقَالُ فِي اَلدُّعَاءِ اَللَّهُمَّ اِرْضَ عَنِّي وَ لاَ تَسْخَطْ عَلَيَّ وَ تَوَلَّنِي وَ لاَ تُعَادِنِي وَ لاَ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ يَقْدِرُ أَنْ يَعْلَمَ وَ لاَ يَقْدِرُ أَنْ لاَ يَعْلَمَ وَ يَقْدِرُ أَنْ يَمْلِكَ وَ لاَ يَقْدِرُ أَنْ لاَ يَمْلِكَ وَ يَقْدِرُ أَنْ يَكُونَ عَزِيزاً حَكِيماً وَ لاَ يَقْدِرُ أَنْ لاَ يَكُونَ عَزِيزاً حَكِيماً وَ يَقْدِرُ أَنْ يَكُونَ جَوَاداً وَ لاَ يَقْدِرُ أَنْ لاَ يَكُونَ جَوَاداً وَ يَقْدِرُ أَنْ يَكُونَ غَفُوراً وَ لاَ يَقْدِرُ أَنْ لاَ يَكُونَ غَفُوراً وَ لاَ يَجُوزُ أَيْضاً أَنْ يُقَالَ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ رَبّاً وَ قَدِيماً وَ عَزِيزاً وَ حَكِيماً
يعتبر الفعل فيه لا إثباتا و لا نفيا، فما يكون من صفات الذات التي لا شائبة للفعل فيها كالعلم و القدرة و غيرهما، لا يجوز أن ينسب إليها القدرة، فإن القدرة إنما يصح استعمالها مع الفعل و الترك، فلا يقال يقدر أن يعلم و لا يقال و لا يقدر أن لا يعلم، لأن العلم لا شائبة فيه من الفعل.
أقول: و يحتمل أن يكون الواو للحال، و الحاصل: أن من لا يقدر أن لا يعلم كيف يصح أن يقال له يقدر أن يعلم، إذ نسبة القدرة إلى طرفي الممكن على السواء و أما الجود و الغفران فيحتمل أن يكونا على سياق ما تقدم بأن يكون المراد بالجواد ذات يليق به الجود، و بالغفور من هو في ذاته بحيث يتجاوز عن المؤاخذة لمن يشاء، فمرجعه إلى خيريته و كماله و قدرته، لا فعل الجود و المغفرة حتى يكونا من صفات الفعل، و يحتمل أن يكونا مقطوعين عن السابق، لبيان كون الجود و فعل المغفرة مقدورين.
الثالث: ما أشار إليه بقوله: و لا يجوز أن يقال أراد أن يكون ربا.
و الحاصل: أن الإرادة لما كانت فرع القدرة فما لا يكون مقدورا لا يكون مرادا، و قد علمت أن الصفات الذاتية غير مقدورة فهي غير مرادة أيضا، و لكونها غير مرادة وجه آخر و هو قوله: لأن هذه من صفات الذات"إلخ"و معناه أن الإرادة لكونها من صفات الفعل فهي حادثة، و هذه الصفات يعني الربوبية و القدم و أمثالهما لكونها من صفات الذات فهي قديمة، و لا يؤثر الحادث في القديم فلا تعلق للإرادة بشيء منها، و قوله: أ لا ترى توضيح لكون الإرادة لا تتعلق بالقديم بأن إرادة شيء