174
بِقَضَاءٍ مِنَ اَللَّهِ وَ قَدَرٍ فَقَالَ لَهُ اَلشَّيْخُ عِنْدَ اَللَّهِ أَحْتَسِبُ عَنَائِي يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ لَهُ مَهْ يَا شَيْخُ فَوَ اَللَّهِ لَقَدْ عَظَّمَ اَللَّهُ اَلْأَجْرَ فِي مَسِيرِكُمْ وَ أَنْتُمْ سَائِرُونَ وَ فِي مَقَامِكُمْ وَ أَنْتُمْ مُقِيمُونَ وَ فِي مُنْصَرَفِكُمْ وَ أَنْتُمْ مُنْصَرِفُونَ وَ لَمْ تَكُونُوا فِي شَيْءٍ مِنْ حَالاَتِكُمْ- مُكْرَهِينَ وَ لاَ إِلَيْهِ مُضْطَرِّينَ فَقَالَ لَهُ اَلشَّيْخُ وَ كَيْفَ لَمْ نَكُنْ فِي شَيْءٍ مِنْ حَالاَتِنَا مُكْرَهِينَ وَ لاَ إِلَيْهِ مُضْطَرِّينَ وَ كَانَ بِالْقَضَاءِ وَ اَلْقَدَرِ مَسِيرُنَا وَ مُنْقَلَبُنَا وَ مُنْصَرَفُنَا فَقَالَ لَهُ وَ تَظُنُّ أَنَّهُ كَانَ قَضَاءً حَتْماً وَ قَدَراً لاَزِماً إِنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَبَطَلَ اَلثَّوَابُ وَ اَلْعِقَابُ وَ اَلْأَمْرُ وَ اَلنَّهْيُ وَ اَلزَّجْرُ مِنَ
بين أمير المؤمنين عليه السلام و معاوية لعنه الله،
و جثا
كرمي أي جلس على ركبتيه، و قال الفيروزآبادي: التلعة، ما ارتفع من الأرض، و مسيل الماء"انتهى" و بطن الوادي أسفله، و المطمئن منه.
قوله: عند الله أحتسب عنائي،
العناء بالفتح و المد: التعب و النصب، و يمكن أن يكون استفهاما إنكاريا، أي كيف أحتسب أجر مشقتي عند الله و قد كنت مجبورا في فعلي؟ أو المعنى فلا نستحق شيئا، و لعل الله يعطينا بفضله من غير استحقاق للتفضل أيضا، و في رواية الأصبغ بعده: ما أرى لي من الأجر شيئا فيؤيد الثاني "فقال له:
مه"
أي اسكت و المسير مصدر ميمي بمعنى السير "و أنتم سائرون" أي بقدرتكم و إرادتكم المؤثرة "و في مقامكم" أي بإزاء العدو بصفين "و لم تكونوا في شيء من حالاتكم مكرهين" كما زعمته الجبرية الصرفة "و لا إليه مضطرين" كما ذهب إليه الأشاعرة كما سيأتي تحقيقهما، و لما توهم الشيخ من الجوابين التدافع و التنافي قال: فكيف لم نكن"إلى آخره" فأجاب عليه السلام بقوله: فتظن أنه كان قضاء حتما لا مدخل لاختيار العبد و إرادته فيه كما يقضي و يوجد الأشياء، ليس كذلك بل قضاءان يخير العبد و يكله إلى إرادته، و أيده بما يستحقه من الألطاف الخاصة حتى أتى بالفعل و قد مر أنه قد يحمل القضاء على العلم أو الثبت في الألواح السماوية، و شيء منها لا يصير سببا للجبر و القدر، اللازم هو تعلق إرادته بفعله الذي لا مدخل لإرادة الغير