175
اَللَّهِ وَ سَقَطَ مَعْنَى اَلْوَعْدِ وَ اَلْوَعِيدِ فَلَمْ تَكُنْ لاَئِمَةٌ لِلْمُذْنِبِ وَ لاَ مَحْمَدَةٌ لِلْمُحْسِنِ وَ لَكَانَ اَلْمُذْنِبُ أَوْلَى بِالْإِحْسَانِ مِنَ اَلْمُحْسِنِ وَ لَكَانَ اَلْمُحْسِنُ أَوْلَى بِالْعُقُوبَةِ مِنَ اَلْمُذْنِبِ
فيه، و هنا ليس كذلك، ثم أبطل مذهب الجبرية و الأشاعرة
بقوله: إنه لو كان كذلك لبطل الثواب و العقاب،
لأن الثواب نفع مقارن للتعظيم و المحمدة، و العقاب ضرر مقارن للإهانة و اللوم، و لا يتصوران مع الجبر بمعنييه، و إلا كان سفها، ثم بقوله: و الأمر و النهي، لأنهما عبارتان عن إعلام الناس بمصالح بعض الأعمال و منافعها و بمفاسد بعضها و مضارها، ليختار العبد ما فيه المصلحة و المنفعة، و يترك ما فيه المفسدة و المضرة، و ظاهر أن ذلك الإعلام في صورة الجبر و عدم تأثير الاختيار و الإرادة سفه و عبث، تعالى عن ذلك.
ثم بقوله: و الزجر من الله،
و زواجر الله: بلاياه النازلة على العصاة بإزاء عصيانهم، و أحكامه في القصاص و الحدود و نحو ذلك و التقريب ظاهر مما مر.
ثم بقوله: و سقط الوعد و الوعيد،
أي المقصود منهما من إتيان الحسنات و ترك السيئات، لأن ذلك لا يعقل من المجبور في أفعاله، فالوعد و الوعيد سفه و عبث، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.
ثم بقوله عليه السلام: فلم تكن لأئمة للمذنب و لا محمدة للمحسن،
لأن المحمدة هو الثناء على الجميل الاختياري، و اللائمة ما يقابله من الذم على القبيح الاختياري و معلوم بديهة أنه لا يستحقهما المجبور.
و أما قوله عليه السلام: و لكان المذنب أولى بالإحسان من المحسن، و لكان المحسن أولى بالعقوبة من المذنب،
فيحتمل وجوها: "الأول"أن يكون هذا متفرعا على الوجوه السابقة، أي إذا بطل الثواب و العقاب و الأمر و النهي و الزجر و الوعد و الوعيد لكان المحسن أولى"إلخ"و وجه الأولوية أنه لم يبق حينئذ إلا الإحسان و العقوبة الدنيوية، و المذنب كالسلطان القاهر الصحيح الذي يكون في غاية التنعم يأتي