150
عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ جَمِيعاً عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ حَرِيزِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ وَ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ جَمِيعاً عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ ع أَنَّهُ قَالَ: لاَ يَكُونُ شَيْءٌ فِي اَلْأَرْضِ وَ لاَ فِي اَلسَّمَاءِ إِلاَّ بِهَذِهِ اَلْخِصَالِ اَلسَّبْعِ بِمَشِيئَةٍ وَ إِرَادَةٍ وَ قَدَرٍ وَ قَضَاءٍ وَ إِذْنٍ وَ كِتَابٍ وَ أَجَلٍ فَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى نَقْضِ وَاحِدَةٍ فَقَدْ كَفَرَ
و يمكن حمل الخصال السبع على اختلاف مراتب التقدير في الألواح السماوية أو اختلاف مراتب تسبب الأسباب السماوية و الأرضية أو يكون بعضها في الأمور التكوينية و بعضها في الأحكام التكليفية، أو كلها في الأمور التكوينية،
فالمشية
و هي العزم و الإرادة و هي تأكدها في الأمور التكوينية ظاهرتان، و أما في التكليفية فلعل عدم تعلق الإرادة الحتمية بالترك عبر عنه بإرادة الفعل مجازا.
و الحاصل أن الإرادة متعلقة بالأشياء كلها لكن تعلقها بها على وجوه مختلفة، إذ تعلقها بأفعال نفسه سبحانه بمعنى إيجادها و الرضا بها، و بطاعات العباد بمعنى إرادة وجودها و الرضا بها، أو الأمر بها، و بالمباحات بمعنى الرخصة بها، و بالمعاصي إرادة أن لا يمنع منها بالجبر لتحقق الابتلاء و التكليف، كما قال تعالى: " وَ لَوْ شٰاءَ اَللّٰهُ مٰا أَشْرَكُوا 1"أو يقال تعلقها بأفعال العباد على سبيل التجوز باعتبار إيجاد الآلة و القدرة عليها، و عدم المنع منها، فكأنه أرادها، و ربما تأول الإرادة بالعلم و هو بعيد، و بالقدر تقدير الموجودات طولا و عرضا وكيلا و وزنا و حدا و وصفا و كما و كيفا، و بالقضاء:
الحكم عليها بالثواب و العقاب، أو تسبب أسبابه البعيدة كما مر.
و المراد بالإذن
أما العلم أو الأمر في الطاعات، أو رفع الموانع و بالكتاب الكتابة في الألواح السماوية أو الفرض و الإيجاب كما قال تعالى: " كُتِبَ عَلَيْكُمُ اَلصِّيٰامُ 2" "و كَتَبَ عَلىٰ نَفْسِهِ اَلرَّحْمَةَ 3"و بالأجل:
الأمد المعين و الوقت المقدر عنده تعالى،