124
. . . . . . . . . .
إحاطته قدس سره كثيرا بالأخبار بأنهم لا يقولون بالبداء، و إنما القول به ما كان إلا في رواية رووها عن جعفر الصادق عليه السلام أنه جعل إسماعيل القائم مقام بعده فظهر من إسماعيل ما لم يرتضه منه، فجعل القائم مقامه موسى عليه السلام، فسئل عن ذلك فقال:
بدا لله في إسماعيل، و هذه رواية، و عندهم أن خبر الواحد لا يوجب علما و لا عملا "انتهى".
فانظر إلى هذا المعاند كيف أعمت العصبية عينه حيث نسب إلى أئمة الدين الذين لم يختلف مخالف و لا مؤالف في فضلهم و علمهم و ورعهم و كونهم أتقى الناس و أعلاهم شأنا و رفعة، الكذب و الحيلة و الخديعة، و لم يعلم أن مثل هذه الألفاظ المجازية الموهمة لبعض المعاني الباطلة قد وردت في القرآن الكريم و أخبار الطرفين، كقوله تعالى: " اَللّٰهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ 1""و مَكَرَ اَللّٰهُ 2""و لِيَبْلُوَكُمْ 3""و لِنَعْلَمَ 4""و يُرِيدُ اَللّٰهُ 5""و وَجْهُ اَللّٰهِ 6""و جَنْبِ اَللّٰهِ 7"إلى غير ذلك مما لا يحصي، و قد ورد في أخبارهم ما يدل على البداء بالمعنى الذي قالت به الشيعة أكثر مما ورد في أخبارنا، كخبر دعاء النبي صلى الله عليه و آله على اليهودي، و إخبار عيسى عليه السلام 8و أن الصدقة و الدعاء يغيران القضاء و غير ذلك.
و قال ابن الأثير في النهاية في حديث الأقرع و الأبرص و الأعمى: بدا لله عز و جل أن يبتليهم، أي قضى بذلك، و هو معنى البداء ههنا، لأن القضاء سابق، و البداء