73
المحب والناصر
على فرض إرادة هذين المعنيين لا يخلو إمّا أن يراد بالكلام حثُّ الناس على محبَّته ونصرته بما أنه من المؤمنين به والذابّين عنه ، أو أمره عليه السلام بمحبتهم ونصرتهم . وعلى كلٍّ فالجملة إمّا إخبارية أو إنشائية .
فالاحتمال الأوّل هو الإخبار بوجوب حبّه على المؤمنين فممّا لا طائل تحته ، وليس بأمر مجهول عندهم لم يسبقه التبليغ حتّى يأمر به في تلك الساعة ويناط التواني عنه بعدم تبليغ شيء من الرسالة كما في نص الذكر الحكيم ،فيحبس له الجماهير ، ويعقد له ذلك المنتدى الرهيب ، في موقف حرج لا قرار به ، ثمّ يكمل به الدين ، وتتمّ به النعمة ، ويرضى الربّ ، كأنَّه قد أتى بشيء جديد ، وشرَّع ما لم يكن وما لا يعلمه المسلمون ، ثمّ يهنِّأه مَن هنَّأه بأصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة ، مؤذناً بحدوث أمر عظيم فيه لم يعلمه القائل قبل ذلك الحين ، كيف ؟ وهم يتلون في آناء الليل وأطراف النهار قوله سبحانه : وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِنٰاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيٰاءُ بَعْضٍ 1 وقوله تعالى : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ 2 مشعراً بلزوم التوادد بينهم كما يكون بين الأخوين ، نُجلّ نبيّنا الأعظم عن