72الآخرة فعليٌ عليه السلام منعِم عليه بذلك كلِّه ؛ لأنّه القائم مقامه ، والصادع عنه ، وحافظُ شرعه ، ومبلّغ دينه ، ولذلك أكمل اللّٰه به الدين ، وأتمّ النعمة بذلك الهتاف المبين ، فهو - حينئذٍ - لا يبارح معنى الإمامة الذي نتحرّاه ، ويساوق المعاني التي نحاول إثباتها فحسب .
وأمّا العقيد : فلابدّ أن يراد به المعاقدة والمعاهدة مع بعض القبائل للمهادنة أو النصرة ، فلا معنى لكون أمير المؤمنين عليه السلام كذلك إلّاتبعٌ له في كلّ أفعاله وتروكه ، فيساوقه حينئذٍ المسلمون أجمع ، ولا معنى لتخصيصه بالذكر مع ذلك الاهتمام الموصوف ، إلّا أن يراد أنّ لعليٍّ عليه السلام دخلاً في تلك المعاهدات التي عقدها رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله لتنظيم السلطنة الإسلاميّة ، وكلاءة الدولة عن التلاشي بالقلاقل والحرج ، فله التدخّل فيها كنفسه صلى الله عليه و آله ، وإن أمكن إرادة معاقدة الأوصاف والفضائل كما يقال : عقيد الكرم ، وعقيد الفضل ، أي: كريمٌ وفاضلٌ ولو بتمحّل لا يقبله الذوق العربيُّ ، فيقصد أنَّ مَن كنت عقيد الفضائل عنده فلْيَعتقد في عليٍّ مثله ، فهو والحالة هذه مقاربٌ لما نرتئيه من المعنى ، وأقرب المعاني أن يراد به العهود التي عاهدها صلى الله عليه و آله مع مَن بايعه من المسلمين على اعتناق دينه ، والسعي وراء صالحه ، والذبّ عنه ، فلا مانع أن يراد من اللفظ والحالة هذه ؛ إنّه عبارةٌ اخرى لأن يقول : إنّه خليفتي والإمام مِن بعدي .