143إلىٰ من دخلت عليهم كلمة (مَن) التي هي للعموم بما لا يجعله لغيره.
وليُعلم أنَّ هذا الحديث هو من أسرار قوله تعالىٰ في آية المباهلة فَقُلْ تَعٰالَوْا نَدْعُ أَبْنٰاءَنٰا وَ أَبْنٰاءَكُمْ وَ نِسٰاءَنٰا وَ نِسٰاءَكُمْ وَ أَنْفُسَنٰا وَ أَنْفُسَكُمْ 1 والمراد نفس عليٍّ علىٰ ما تقدَّم؛ فإنّ اللّٰه تعالىٰ لَمّا قرن بين نفس رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وبين نفس عليٍّ وجمعهما بضمير مضافٍ إلىٰ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله أثبت رسول اللّٰه لنفس عليٍّ بهذا الحديث ما هو ثابت لنفسه على المؤمنين عموماً؛ فإنّه صلى الله عليه و آله أولىٰ بالمؤمنين، وناصر المؤمنين، وسيِّد المؤمنين، وكلّ معنى أمكن إثباته ممّا دلّ عليه لفظ المولىٰ لرسول اللّٰه فقد جعله لعليٍّ عليه السلام وهي مرتبةٌ ساميةٌ، ومنزلةٌ سامقةٌ، ودرجةٌ عليَّةٌ، ومكانةٌ رفيعةٌ خصَّصه بها دون غيره، فلهذا صار ذلك اليوم يوم عيد وموسم سرور لأوليائه.
تقرير ذلك وشرحه وبيانه: اعلم أظهرك اللّٰه بنوره علىٰ أسرار التنزيل، ومنحك بلطفه تبصرةً تهديك إلىٰ سواء السبيل أنّه لمّا كان من محامل لفظة (المولىٰ) الناصرُ وأنَّ معنى الحديث: مَن كنت مولاه فعليٌّ ناصره، فيكون النبيُّ صلى الله عليه و آله قد وصف عليّاً بكونه ناصراً لكلّ مَن كان النبيُّ ناصره فإنّه ذكر ذلك بصيغة العموم، وإنّما أثبت النبيُّ هذه الصفة - وهي الناصريَّة - لعليٍّ لَمّا أثبتها اللّٰه عزّوجلّ لعليٍّ؛ فإنَّه