141الغدير كانت بعد رجوع النبيِّ صلى الله عليه و آله من حجّة الوداع في الثامن عشر من ذي الحجَّة، جمع الصحابة وكانوا مائة وعشرين ألفاً وقال: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه. الحديث نصَّ صلى الله عليه و آله علىٰ ذلك بصريح العبارة دون التلويح والإشارة.
وذكر أبو إسحاق الثعلبي في تفسيره 1 بإسناده أنَّ النبيّ صلى الله عليه و آله لَمّا قال ذلك طار في الأقطار، وشاع في البلاد والأمصار (ثمَّ ذكر ما مرَّ في آية سأل) 2 فقال:
فأمّا قوله: مَن كنت مولاه. قال علماء العربيَّة: لفظ المولىٰ ترد علىٰ وجوه ثمّ ذكر من معاني المولىٰ تسعة 3 فقال:
والعاشر بمعنى الأولىٰ قال اللّٰه تعالىٰ: فَالْيَوْمَ لاٰ يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَ لاٰ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوٰاكُمُ النّٰارُ هِيَ مَوْلاٰكُمْ 4 ثمَّ طفق يبطل إرادة كلٍّ من المعاني المذكورة واحداً واحداً فقال:
والمراد من الحديث الطاعة المحضة المخصوصة، فتعيّن الوجه العاشر؛ وهو: الأولىٰ ومعناه: مَن كنت أولىٰ به من نفسه فعليٌّ أولىٰ به، وقد صرّح بهذا المعنى الحافظ أبو الفرج يحيىٰ بن سعيد الثقفي الإصبهاني في كتابه المسمّىٰ ب «مرج البحرين» فإنّه روىٰ هذا الحديث بإسناده إلىٰ مشايخه وقال فيه: فأخذ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله بيد عليٍّ عليه السلام فقال: «مَن كنت وليَّه وأولىٰ به من نفسه فعليٌّ وليّه» فعلم