57سلفية لأبى الناس والتاريخ هذه التسمية؛ لأنَّها خارجة عن مذهب السلَف، وابتدعها مَن قام بها.
فالنسبة الصحيحة لفظاً ومعنى لدعوة الشيخ محمد عبد الوهاب أنْ يُقال (الدعوة المحمدية)، أو (الدعوة السلفية).
لكنْ لمّا كانت هذه النسبة تغيظ الأعداء، حرَّفوها، ولذلك لم تكن الوهابية معروفة عند أتباع الشيخ، وإنّما ينبزهم بها خصومهم، بل ينبزون بها كلّ مَن دان بمذهب السلَف، حتّى ولو كان في الهند أو مصر وإفريقيا وغيرها.
والخصوم يريدون بهذا اللقب عزل الدعوة عن المنهج السليم، فقد أخرجوها من المذاهب الأربعة ، وعدُّوها مذهباً خامساً؛ ( حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مٰا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ ) 1. 2
وهذا الكلام هو ردّ يدلّ على سطحية ابن فوزان؛ إذ إنّ تسمية دعوة ابن عبدالوهاب بالمحمدية، يعني إضفاء المشروعية عليها بنسبتها للنبي(ص)، وهو ما يُضلّل المسلمين عن حقيقتها، كذلك نسبتها إلى السَلَفية.
ولو كان فقهاء المسلمين ورموزهم رأوا في دعوته الاستقامة في المعتقد، والالتزام بالسنّة المحمدية؛ لسمّوها بالمحمدية أو السلفية، إلاّ أنّهم رأوا فيها النقيض من ذلك، وهو ما ترجمه ابن عبد الوهاب من خلال أفكاره ومواقفه، وقدَّم لنا البراهين الساطعة على أنَّ دعوته هي دعوة شاذّة، لا تمثِّل السلَف ولا أهل السنّة.