153عادة السلف الصالح أنْ يفعلوا مثل هذا التبرّك، فيكون من هذه الناحية بدعة أيضاً، وإذا اعتقد المتبرِّك أنَّ لصاحب القبر تأثيراً أو قدرة على دفع الضرر أو جلب النفع، كان ذلك شركاً أكبر، إذا دعاه لجلب المنفعة أو دفع المضرّة، وكذلك يكون من الشرك الأكبر إذا تعبَّد لصاحب القبر، بركوع أو سجود أو ذبح، تقرّباً له، وتعظيماً له. قال الله تعالى: ( وَ مَنْ يَدْعُ مَعَ اللّٰهِ إِلٰهاً آخَرَ لاٰ بُرْهٰانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمٰا حِسٰابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لاٰ يُفْلِحُ الْكٰافِرُونَ ) 1، وقال تعالى: ( فَمَنْ كٰانَ يَرْجُوا لِقٰاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صٰالِحاً وَ لاٰ يُشْرِكْ بِعِبٰادَةِ رَبِّهِ أَحَداً ). 2
والمُشرك شركاً أكبر كافر مخلَّد في النار، والجنّة عليه حرام؛ لقوله تعالى: ( إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللّٰهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّٰهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَ مَأْوٰاهُ النّٰارُ وَ مٰا لِلظّٰالِمِينَ مِنْ أَنْصٰارٍ ). 3
* وسئل:عن حكم التوسُّل؟ فأجاب: أنْ يتوسّل الإنسان إلى الله تعالى بما ليس بوسيلة، أي بما لم يثبت في الشرع أنّه وسيلة، فإنَّ التوسّل بمثل ذلك من اللغو، والباطل المُخالف للمعقول والمنقول، ومن ذلك أنْ يتوسّل الإنسان إلى الله تعالى بدعاء ميّت، يطلب من هذا الميّت أنْ يدعو الله له؛ لأنَّ هذا ليس وسيلة شرعية صحيحة، بل من سَفه الإنسان أن يطلب من الميت أنْ يدعو الله له؛ لأنَّ الميت إذا مات انقطع عمله، ولا يمكن