154لأحد أنْ يدعو لأحد بعد موته، حتّى النبي(ص) لا يمكن أنْ يدعو لأحد بعد موته؛ ولهذا لم يتوسّل الصحابة إلى الله بطلب الدعاء من رسوله(ص) بعد موته، فإنَّ الناس لمَّا أصابهم الجدب في عهد عمر، قالوا: - (اللّهم إنّا كنّا نتوسّل إليك بنبيّنا فتسقينا، وإنّا نتوسّل إليك بعمّ نبيّنا فاسقنا)، فقام العباس فدعا الله تعالى. ولو كان طلب الدعاء من الميِّت سائغاً، ووسيلة صحيحة؛ لكان عمر ومَن معه من الصحابة يطلبون ذلك من رسول الله(ص)؛ لأنّ إجابة دعائه(ص) أقرب من إجابة دعاء العباس. فالمُهمّ أنَّ التوسّل إلى الله تعالى بطلب الدعاء من ميِّتٍ، توسّل باطل لا يحلّ ولا يجوز.
ومن التوسّل الذي ليس بصحيح، أنْ يتوسّل الإنسان بجاه النبي(ص)؛ وذلك أنَّ جاه الرسول(ص) ليس مفيداً بالنسبة إلى الداعي؛ لأنّه لا يفيد إلاّ الرسول(ص)، أمّا بالنسبة للداعي، فليس بمفيد حتّى يتوسّل إلى الله به. وقد تقدّم أنّ التوسّل اتّخاذ الوسيلة الصالحة التي تُثمر، فما فائدتك أنت من كون الرسول(ص) له جاه عند الله؟!
وإذا أردت أنْ تتوسّل إلى الله على وجه صحيح، فقل: اللّهم بإيماني بك وبرسولك، أو بمحبَّتي لرسولك وما أشبه ذلك، فإنّ هذا الوسيلة الصحيحة النافعة.
* وسُئل ابن عثيمين: عن حكم التصوير، وحكم اقتناء الصور، وحكم الصور التي تمثّل الوجه وأعلى الجسم؟فأجاب بقوله: التصوير نوعان: