97أمّا مسلم فقد صرّح هو بنفسه قائلاً: «ليس كلّ شيء عندي صحيح وضعته ههنا، إنّما وضعت ما أجمعوا عليه» 1.
وقال النووي في مقدّمة شرحه: «إنّ مسلماً قال: «إنّما أخرجت هذا الكتاب وقلت هو صحاح، ولم أقل ما لم أخرجه من الحديث في هذا الكتاب فهو ضعيف، وإنّما خرّجت هذا الحديث من الصحيح؛ ليكون مجموعاً عندي وعند من يكتبه عنّي».
وقال أيضاً: «ألزم الحافظ الدار القطني وغيرُهُ البخاري ومسلماً إخراج أحاديث تركا إخراجها، مع أنّ أسانيدها أسانيد قد أخرجا لرواتها في صحيحهما. وذكر الدار قطني وغيره: أنّ جماعة من الصحابة ممّن رووا عن رسول الله(ص) ورويت أحاديثهم من وجوه الصحاح لا مطعن في ناقليها، ولم يخرّجا من أحاديثهم شيئاً، فيلزمهما إخراجهما على مذهبهما. وذكر البيهقي: أنّهما اتّفقا على أحاديث صحيفة همام بن منبه، وأنّ كلّ واحد منهما انفرد عن الآخر بأحاديث منها، مع أنّ الإسناد واحد... وهذا الإلزام ليس بلازم في الحقيقة، فإنّهما لم يلتزما استيعاب الصحيح؛ بل صحّ عنهما تصريحهما بأنّهما لم يستوعباه، وإنّما قصدا جمع جمل من الصحيح كما يقصد المصنّف في الفقه جمع جملة من مسائله، لا أنّه يحصر جميع مسائله» 2.
الثاني: تقرّر عند علماء هذا الفن أنّ الحديث المقبول أعمّ من الصحيح، فهو يشمل الصحيح لذاته والصحيح لغيره، والحسن لذاته والحسن لغيره، والصحيح ليس مقصوراً وجوده في كتاب الصحيحين كما هو بديهي، فالعلماء قسّموا الصحيح بحسب القوّة إلى سبعة درجات:
1- ما اتّفق عليه الشيخان.