96رضا قوله: «لم يعتدّ الشيخان بشيء من رواياتها في صحيحهما» 1.
وكذلك ما تقدّم من كلام أحمد أمين: «ولم يرو البخاري ومسلم شيئاً من أحاديث المهدي ممّا يدلّ على عدم صحّتها عندهما» 2. والقفاري قد نهج نفس الأُسلوب واقتفى نفس الأثر.
جواب الشبهة:
نقول: إنّ هذه الشبهة باطلة من وجوه:
الأوّل: إنّ البخاري أو مسلم لم يدّعيا أنّهما استوعبا في كتابيهما جميع الأحاديث الصحيحة، إن سلّمنا بجميع ما فيه من أحاديث صحيحة.
أمّا البخاري فواضح من اسم كتابه الذي ذكره ابن الصلاح في مقدّمته، قال: «اسمه الذي سمّاه به هو الجامع المسند الصحيح المختصر من أُمور رسول الله(ص) وسننه وأيّامه» 3.
فهو يصرّح بأنّه مختصر من أُمور رسول الله(ص)، فكلمة الجامع هي للمختصر، وليس لكلّ ما ورد في سننه(ص).
وقال الذهبي وابن حجر العسقلاني: «قال إبراهيم بن معقل سمعت محمّد بن إسماعيل يقول: ما أدخلت في كتاب «الجامع» إلاّ ما صحّ، وتركت من الصحاح كي لا يطول الكتاب» 4.
وقال الحازمي: «فقد ظهر أنّ قصد البخاري كان وضع مختصر في الحديث، وأنّه لميقصد الاستيعاب لا في الرجال ولا في الحديث» 5.