95ثمّ نسأل ما هو التعارض؟ أليس هو التنافي بين دليلين أو أكثر، بحيث يتحيّر العرف في العمل بهما، بحيث نجد أنّ هناك تدافعاً أو تناقضاً بين الدليلين؟ فهل تحيّر العرف في الجمع بين أحاديث الإمام المهدي(عج) حتّى نقول بالتعارض أم أنّ أحاديثه صحيحة ومتواترة؟
ثانياً: إنّ التعارض يحصل بين الأدلّة الظنّية وليس القطعيّة، وما نحن فيه هو قطعيّ جزماً؛ لأنّ اتّفاق ما يزيد على خمسين حديثاً رواه أكثر من صحابي وصحابيّة يورث الاطمئنان، وكذلك التواتر بطرقها في جميع الطبقات.
ثالثاًً: إنّ التعارض إن وجد، فهو ليس في أصل القضيّة وجوهرها، بل لعلّه في الروايات التي تتكلّم عن جزئيّات هذه المسألة، فهو تعارض بدوي يمكن حلّه بسهولة ويسر، وذلك بإرجاع بعض الأحاديث إلى بعضها الآخر، كإرجاع العامّ إلى الخاصّ، والمطلق إلى المقيّد، وهكذا دواليك.
أمّا الاعتقاد برجل من أهل البيت(عليهم السلام) أو العترة الطاهرة في آخر الزمان يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً، فهو ممّا تسالم عليه الفريقان.
إذن ما فُرض من تعارض أحاديث الإمام المهدي(عج) باطل وفاقد للدليل، بل لا يوجد موضوع لهذا التعارض حتّى نقول به.
شبهة عدم إخراج البخاري ومسلم أحاديث المهدي في صحيحهما
من الشبهات التي أدّت إلى إنكار أحاديث الإمام المهدي(عج) عدم ورودها في صحيح «البخاري» و«مسلم»، وعليه فما ورد في الكتب الأُخرى تحمل على الضعف، أو أنّها مقتبسة من طوائف أُخرى، وقد تقدّم في كلام محمّد رشيد