47لتمثّل فيه المرجعيّة الفكريّة والزعامة السياسيّة للتجربة، وليواصل بعده قيادة الأُمّة وبناءها عقائديّاً، وتقريبها باستمرار نحو المستوى الذي يؤهّلها لتحمّل المسؤوليّات القياديّة؛ لأنّ الدعوة عمليّة تغيير، ومنهاج حياة جديد، وهي تستهدف بناء أُمّة من جديد، واقتلاع كلّ جذور الجاهليّة ورواسبها من وجودها.
ولم يكن هذا الشخص الداعية المرشّح للإعداد الرسالي القيادي، والمنصوب لتسلّم مستقبل الدعوة، وتزعمّها فكريّاً وسياسيّاً إلاّ عليّ بن أبي طالب(ع)، فهو ربيبه الذي فتح عينيه في حجره، ونشأ في كنفه 1، وتهيّأت له من فرص التفاعل معه والاندماج بخطّه، ما لم يتوفّر لأيّ إنسان آخر 2.
ونفس هذا النصّ على أمير المؤمنين يسري على الأئمّة من بعده؛ لأنّهم الثقل الأصغر، الذي لا يفارق الكتاب ولا ينفكّ عنه، وهم الخلفاء الاثنا عشر الذين مهّد لهم رسول الله(ص) الخلافة والإمامة، أوّلهم أمير المؤمنين وآخرهم المهدي، وسيأتي الكلام مفصّلاً حول هذه النصوص.
منهجنا في البحث
إذن سينحصر منهجنا لهذا البحث بقراءة تأصيليّة تحقيقيّة متأنّية لما أثاره الدكتور ناصر القفاري، وما ورثه من مرجعيّة سلفيّة متشدّدة؛ لدحض شبهاته وتشكيكاته -والتي نجدها بعيدة كلّ البعد عن حقائق التأريخ وثوابته ووثائقه، وجهله بمعرفة علم الحديث ودرايته وروايته وطرقه - بالتحليل والمناقشة والنقد