46الطبقة، وهي ليست بالضرورة تمثّل النخبة الكبيرة من الطوائف السنّيّة، من الشوافع والأحناف والمالكيّة وكذلك الحنابلة، فهناك طبقة كبيرة لا تلتقي مع هذا الفكر، وتشاطر إخواتها من الشيعة في عقيدة الإمام المهدي(عج)، فبعض مفكّري أهل السنّة اعتقدوا بخروجه وغيبته، كما سيأتي بيانه.
وأمّا هذا المنهج الذي يرى أنّ كلّ ما عداه قائم على الخرافة والأساطير، فيجب التفريق بينه وبين هذه النخب، وأنّ مسألة الإيمان بظهور المهدي من آل محمّد(ص) هي مسألة إجماعيّة، والشيعة ترى أنّ الإمام المهدي(عج) حيّ يرزق، وسيظهر في آخر الزمان عندما تمتليء الأرض بالظلم والطواغيت، فيأتي النداء الإلهي بظهور مخلِّص ينقذ الأُمّة الإسلاميّة من ذلك الفساد والظلم؛ لتشرق الأرض بنور ربّها، وتسود منظومة العدل الإلهي بأجمل وأبهى صورها على يد قائدها المؤمّل والعدل المنتظر.
وهذا الإيمان إنّما ورثته واستقته الشيعة من النصوص المتواترة والصحيحة التي بشّر بها رسول الله(ص) قبل ولادته، فليس الأمر بهذه السذاجة والسطحية التي تصوّر أنّ الشيعة قد اختلقوا هذه الأُسطورة على شكل قصصي؛ ليقيموا دولة مستقلّة عن دولة الإسلام، بل الإسلام الذي جاء به رسول الله(ص) هو من قرّر هذا الأمر بنصوص جليّة واضحة، والشيعة هي من التزمت بسنّة رسول الله(ص) من خلال التمسّك بأقواله وأفعاله وتقريراته.
وأمّا الاهتمام بمسألة الإمامة التي أدرجها الدكتور القفاري فهذا لا علاقة له بقيام كيان شيعي، فأيّ ربط بين الأمرين؟ بل الشيعة ترى أنّ مسألة الإمامة هي مسألة نصّ وتعيين؛ لأنّه لا يمكن أن يترك رسول الله(ص) أُمّته بلا وصيّ، وهو الأمين على صيانة رسالته من الانحراف؛ لأنّها لا زالت فتيّة، فهيهات أن يترك رسالته بدون أن يجد البديل له، فيختار بأمر الله سبحانه وتعالى شخصاً يرشّحه عمق وجوده في كيان الدعوة، فيعدّه إعداداً رساليّاً وقياديّاً خاصّاً،