272النجاة عندهم، قد أُحيطت بسرّيّة بالغة وكتمان شديد، فلو كانت أمراً مهمّاً وصنواً للنبوّة، فلماذا كانت متّسمة بهذا الخفاء، بحيث يتولّى نشرها ولد كيسان؟! حتّى أنّهم قد أخفوا أسماء أئمّتهم، فهذا كلّه يدلّ على أنّ فكرة الإمامة باطلة من أساسها، وبالتالي يستلزم ذلك إسقاط روايات الشيعة التي تدلّ على عددهم.
مرتكزات الشبهة
لقد اعتمد القفاري في هذه الشبهة على عدّة روايات، ثمّ استنتج بحدسه وذهنيّته أنّ أمر الإمامة كانت سرّيّة، ومن ثمّ يرتّب على ذلك أنّ عليّاً(ع) لم يعيّن عدد الأئمّة الذين يلونه. والروايات هي ما يلي:
1- ما رواه الكليني في «الكافي»، قال أبو جعفر الصادق(ع): «ولاية الله أسرّها إلى جبرائيل، وأسرّها جبرائيل إلى محمّد، وأسرّها محمّد إلى عليّ، وأسرها عليّ إلى من شاء الله، ثمّ أنتم تذيعون ذلك! من الذي أمسك حرفاً سمعه؟!
قال أبو جعفر: «في حكمة آل داود: ينبغي لمسلم أن يكون مالكاً لنفسه، مقبلاً على شأنه، عارفاً بأهل زمانه، فاتّقوا الله ولا تذيعوا حديثنا» 1.
2- وكذلك ما رواه الكليني: «.. ولا تبثّوا سرّنا، ولا تذيعوا أمرنا» 2.
3- في حديث آخر أُسند إلى أبي جعفر(ع) ويقول: «المذيع حديثنا كالجاحد له» 3.