268
الجواب
إنّ العقل والواقع يشهدان بقبول هذه الحقيقة لا العكس؛ لأنّ العقل والواقع لا يمكن أن يتجاوزا الشرع، فهما يسيران بخطّين متوازيين، ولا يمكن أن يتقاطعاً إطلاقاً، والشيعة تسير ضمن مقرّرات الشريعة المحمّديّة الأصيلة؛ لذا فإنّ اعتقادهم بالأئمّة الاثني عشر -أوّلهم الإمام عليّ(ع) وآخرهم الإمام المهدي(عج) - قد جاء على أثر النصوص الشرعيّة الصحيحة من الفريقين، التي لا يمكن لمسلم أن يتجاوز مضامينها، فهي حجّة عليه، كحديث «الاثني عشر من قريش»، وحديث الثقلين «إنّي تارك فيكم الثقلين.. كتاب الله وعترتي أهل بيتي»، وحديث «من مات وليس عليه إمام مات ميتة جاهليّة»، وغيرها من الأحاديث التي تنصّ على هذه الحقيقة.
وما ذكره من السبب لعدم قبول العقل والواقع لهذه المسألة بقوله:
«إذ بعد انتهاء العدد المعيّن هل تظلّ الأُمّة بدون إمام؟»
فهذا الفرض باطل؛ لأنّ الشيعة تعتقد بأنّ هناك إماماً حيّاً بين أظهرها، ولكنّه غائب يمارس مهامّ الإمامة بمعنى من معانيها، إذن ما فرضه من هذه المقدّمة غير تام.
ولعلّ الذي حدا به للقول بهذا الأمر هو النظر إلى استحالة طول العمر الذي اعتاد العرف أن يراه محدوداً بسنين قصيرة.
وهذا الفرض غير منتج؛ لأنّ مسألة طول عمر الإمام المهدي(عج) قد تقدّم الجواب عنها مفصّلاً في الردّ على شبهة «استبعاد بقاء الإمام حيّاً كلّ هذه السنين» وثبت طول العمر عقلاً ونقلاً، فراجع.
اضطرار الشيعة للقول بنيابة المجتهد