269أمّا قوله: «وقد اضطرّ الشّيعة للخروج عن حصر الأئمّة بمسألة نيابة المجتهد عن الإمام، واختلف قولهم في حدود النيابة...».
نقول: إنّ الشيعة لم تضطرّ للخروج عن حصر العدد؛ بل الشيعة تقول: إنّ عدد الأئمّة ينتهي بالإمام المهدي(عج)، وهو حيّ غائب، وهو الإمام الثاني عشر، كما هو معلوم من النصوص المتقدّمة، والتي لا تطبيق صحيح لها سوى ما تقوله المدرسة الإماميّة.
إذن هناك مغالطة واضحة، فالقفاري افتعل مسألة الاضطرار ليرتّب عليها مسألة النيابة، وهو باطل، وهذا واضح لكلّ من راجع عقائد الشيعة.
وأمّا مسألة النيابة: فهي مرتبطة بالغيبة الكبرى للإمام المهدي(عج) - بناءً على إيمان الشيعة وفق ما وجدوه من أدلّة تلزمهم بهذا الأمر؛ وليس من الضرورة أن يكون الطرف الآخر مقتنعاً بذلك، فلكلّ أدلّته، ولكلّ رؤيته فيما توصّل إليه من بيان الشريعة والسنّة النبويّة - وبيان الوظيفة الشرعيّة للمقلّد بعد قول الإمام(ع):
«أمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا، فإنّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة الله عليهم» 1.
وقد رسم الأئمّة: للناس طريقاً يسيرون عليه في أخذ دينهم، وهو التقليد، يقول الإمام الحسن العسكري(ع): «فأمّا من كان من الفقهاء صائناً لنفسه، حافظاً لدينه، مخالفاً لهواه، مطيعاً لأمر مولاه، فللعوام أن يقلّدوه» 2.
حدود نيابة الفقيه وقيام الدولة الإسلاميّة