210وعصاه، فخرج وقتل بالجوزجان كما هو معروف، وإذا كانت الكرامة تقع لغيرهم فما ظنّك بهم علماً وديناً وآثاراً من النبوءة، وعناية من الله بالأصل الكريم تشهد لفروعه الطيّبة، وقد ينقل بين أهل البيت كثير من هذا الكلام غير منسوب لأحد» 1.
وقال أيضاً: «وقع لجعفر وأمثاله من أهل البيت كثير من ذلك، مستندهم فيه - والله أعلم - الكشف بما كانوا عليه من الولاية، وإذا كان مثله لا ينكر من غيرهم من الأولياء في ذويهم وأعقابهم، وقد قال(ص): «إنّ فيكم محدّثين»، فهم أولى الناس بهذه الرتب الشريفة والكرامات الموهوبة» 2.
وقد أشار أبو العلاء المعرّي (ت 449 ه-) إلى هذه الحقيقة في قوله:
لقد عجبوا لأهل البيت لما
وعلمهم: ليس ذاتي، بل عرضي أفاضه الله عليهم، وأنقل هنا قول الآلوسي (ت1270ه)، الذي لا يرى مانعاً للعلم بالغيب، لاسيّما للخواصّ من الناس، حيث قال:
«ولعلّ الحقّ أن يقال: إنّ علم الغيب المنفي عن غيره جلّ وعلا هو ما كان للشخص لذاته، أي: بلا واسطة في ثبوته له، وهذا ممّا لا يعقل لأحد من أهل السموات والأرض لمكان الإمكان فيهم ذاتاً وصفة، وهو يأبى ثبوت شيء لهم بلا واسطة... وما وقع للخواصّ ليس من هذا العلم المنفي في شيء؛ ضرورة أنّه من الواجب عزّوجلّ أفاضه عليهم بوجه من وجوه الإفاضة، فلا يقال: إنّهم