211علموا الغيب بذلك المعنى، ومن قاله كفر قطعاً، وإنّما يقال: إنّهم أظهروا أو اطّلعوا - بالبناء للمفعول - على الغيب أو نحو ذلك ممّا يفهم الواسطة في ثبوت العلم لهم» 1.
وهذا عين ما تقول به الإماميّة، فعلمهم هو بالإفاضة والإشاءة الإلهيّة؛ لأنّهم محدّثون من الله تعالى كما مرّ في كلام ابن خلدون، وقد أكّد الإمام الصادق(ع) هذا المعنى، حيث قال: «نحن اثنا عشر محدّثاً» 2.
أحاديث الغيبة عند الإمام الصادق(ع)
ولتأكيد هذا المعنى ولدفع وإبطال المقدّمة التي ساقها الدكتور القفاري محاولاً بذلك الالتفاف على النصوص التي وردت في غيبة الإمام المهدي(عج)، لا سيّما في كتب ومصادر الشيعة الإماميّة، والتي ادّعى أنّها تنتهي رواياته إلى حكيمة، لذا سننقل أحاديث الغيبة على لسان الإمام الصادق(ع) قبل ولادة الإمام المهدي(عج):
1 - عن الإمام الصادق(ع) قال: «إنّ للقائم منّا غيبة يطول أمدها»، قال: فقلت له: يا بن رسول الله، ولِمَ ذلك؟ قال: «لأنّ الله عز ّوجلّ أبى إلاّ أنّ تجري فيه سنن الأنبياء(عليهم السلام) في غيباتهم، وأنّه لابدّ له - يا سدير - من استيفاء مدد غيباتهم، قال الله تعالى: لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ أي: سنن من كان قبلكم» 3.
2 - عن أبي بصير، قال: «قلت لأبي عبد الله(ع): إنّ أبا جعفر(ع) يقول: «للقائم من آل محمّد عليه وعليهم السلام غيبتان: واحدة طويلة، والأخرى قصيرة». قال: فقال لي: «نعم يا أبا بصير، إحداهما أطول من