209وقع فعلاً وتحقّق في الخارج، إذن فهو ممكن، وعندئذ يناقشون من هو جاهل متعصّب ولا يريد أن يفتح عينيه ليرى الحقيقة ليعيها، فيقرّبون له ذلك بالمثال الحسّي، فهذه المقارنة بهذا اللحاظ تكون مجدية، وليس العكس.
وأمّا هل أخبر الله تعالى عن هذه الغيبة؟
نقول: نعم، فقد تقدّمت الأخبار عن الغيبة من الفريقين، فهي مرويّة عن رسولالله(ص)، وأخبر بها عترته من أهل بيته(عليهم السلام)، وهم بدورهم أخبروا بها شيعتهم قبل وقوعها بمئات السنين.
قال الشيخ الصدوق: «إنّ الأئمّة(عليهم السلام) قد أخبروا بغيبته(عج)، ووصفوا كونها لشيعتهم فيما نقل عنهم، واستحفظ في الصحف، ودوّن في الكتب المؤلّفة من قبل أن تقع الغيبة بمائتي سنة أو أقلّ أو أكثر، فليس أحد من أتباع الأئمّة(عليهم السلام) إلاّ وقد ذكر ذلك في كثير من كتبه ورواياته ودوّنه في مصنّفاته، وهي الكتب التي تعرف بالأُصول، مدوّنة مستحفظة عند شيعة آل محمّد(عليهم السلام)، من قبل الغيبة بما ذكرنا من السنين» 1.
وقد أكّد الإمام الصادق(ع) على مفهوم الغيبة بشكل واضح لا يقبل الشكّ، كما تقدّم وسيأتي أيضاً.
ولا يقال: إنّ تلك الأخبار هي من علم الغيب فلا يصحّ الاحتجاج بها؟
فهذا القول مردود بما صرّح به ابن خلدون (ت 808ه) في تأريخه، قال: «ولو صحّ السند إلى جعفر الصادق لكان فيه نعم المستند من نفسه أو من رجال قومه، فهم أهل الكرامات، وقد صحّ عنه أنّه كان يحذّر بعض قرابته بوقائع تكون لهم فتصحّ كما يقول، وقد حذّر يحيى ابن عمّه زيد من مصرعه،