208وكذلك الأمر فيما نحن فيه، فإنّ الإمام المهدي(عج) يخضع لتلك القاعدة الربّانيّة، وهي المحو والإثبات في اللوح المحفوظ، وهذا لا يتنافى مع علمه المسبق بطول عمره.
ولا يرد إشكال الجهل على الله تعالى ذكره؛ لأنّ ذلك بداء، والبداء يستلزم الجهل بعلمه تعالى. فهذا مردود؛ لأنّ البداء معناه ظهور الشيء بعد خفائه، ولكن ليس المراد هنا ظهور الشيء لله جلّ شأنه بعد خفائه عنه، بل المراد ظهور الشيء من الله لمن يشاء من خلقه بعد إخفائه عنهم، ف- (بدا لله) أي: بدا حكم الله أو شأن الله.
إذن فلا تعارض بين علمه المحيط بكلّ شيء وبين تغيير حكمه.
شبهة غيبات بعض الأنبياء لا تدلّ على وقوع غيبة المهدي
وقال في ص 1048:
«ويلتمس الإماميّة من الغيبة التي وقعت لبعض الأنبياء دليلاً على صحّة وقوع غيبة مهديّهم... أقول: إنّ هذه المقارنات غير مجدية في إثبات فكرة غيبة إمامهم؛ لأسباب كثيرة، منها: أنّ غيبة موسى ويوسف ويونس: قد أخبر الله سبحانه بها في كتابه بنصّ واضح صريح لا لبس فيه ولا غموض، أمّا غيبة مهديّهم فتنتهي رواياته إلى حكيمة إن صحّت النسبة إليها، ثمّ أخبار الأبواب الأربعة المطعون في شهادتهم؛ لأنّهم يجرّون المصلحة إليهم، حيث المال المتدفّق».
الجواب
إنّ الشيعة عندما تذكر بعض الغيبات للأنبياء وغيرهم؛ لأنّ ذلك أمر قد