207تعالى: وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرىٰ آمَنُوا وَ اتَّقَوْا لَفَتَحْنٰا عَلَيْهِمْ بَرَكٰاتٍ مِنَ السَّمٰاءِ وَ الْأَرْضِ (الأعراف: 96)، فتبيّن أنّ آجالهم كانت مشروطة في الامتداد بالبرّ، والانقطاع بالفسوق» 1.
أخرج ابن مردويه وابن عساكر عن عليّ(ع) أنّه سأل رسول الله(ص) عن هذه الآية الكريمة: يَمْحُوا اللّٰهُ مٰا يَشٰاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتٰابِ ، فقال له رسول الله(ص): لأقرنّ عيني أُمّتي بتفسيرها: الصدقة على وجهها، وبرّ الوالدين، واصطناع المعروف يحوّل الشقاء سعادة، ويزيد في الرزق، ويقي مصارع السوء» 2.
إذن الآجال مشروطة بأفعال معيّنة قد يطول العمر بها وقد يقصر، والإمام المعصوم(ع) لا يخرج عن ذلك القانون الإلهي، مع علمه بموته وأجله، ولكن مع ذلك يعلم بطرو محو الله على الأجل، ولذا يحتاط ويخاف من وقوع بعض الأُمور التي قد تقع طبقاً لذلك القانون الربّاني، وهذا الأمر حدّثتنا عنه الروايات، فعن أصبغ بن نباتة: أنّ أمير المؤمنين(ع) عدل من حائط مائل إلى آخر، فقيل له: يا أمير المؤمنين، أتفرّ من قضاء الله؟ قال: «أفرّ من قضاء الله إلى قدره عزّوجلّ» 3.
قال السيّد الطباطبائي: «إنّ القدر لا يحتّم المقدّر، فمن المرجو أن لا يقع ما قدّر، أمّا إذا كان القضاء فلا مندفع له» 4.
فالإمام عليّ(ع) كما في هذه الرواية - مع علمه المسبق بأنّه سوف يقتل بيد أشقى الآخرين في مسجد الكوفة - فرّ من ذلك الحائط.