181إلى إنكاره الملحدون والزنادقة والدهريّون 1.
قصص أُخرى يذكرها القرآن
لو تأمّلنا في قصص القرآن الكريم ومدى القدرة الإلهيّة الإعجازيّة على التصرّف بنظام الكون في الإحياء والإماتة، وفي الغيبة والحضور وفي جميع جوانب الكون، فلو أخذنا ذلك المثال البسيط الذي يحدّثنا به جلّ وعلا عن قصّة صاحب الحمار الذي مرَّ على تلك القرية الخاوية على عروشها، فتعجّب سائلاً: كيف تعمّر مرّة أُخرى؟ وهل يرجع أهلها بعد أن أماتهم الله تعالى؟ ونتيجة لتلك الأفكار التي استبعدها من مخيّلته لقصر فهمه ومحدوديّة عقله، فضرب الله تعالى له ولنا المثل للعبرة والعظة.
قال الله تعالى حكاية عنه: أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلىٰ قَرْيَةٍ وَ هِيَ خٰاوِيَةٌ عَلىٰ عُرُوشِهٰا قٰالَ أَنّٰى يُحْيِي هٰذِهِ اللّٰهُ بَعْدَ مَوْتِهٰا (البقره: 259).
فجاء القدر والإعجاز الإلهي وهو أن يميته مائة عام بدون أن تتغيّر خلاياه الإنسانيّة، وتشيخ تلك النفس لتغيّر تلك الخلايا وهرمها، (فَأَمٰاتَهُ اللّٰهُ مِائَةَ عٰامٍ) (البقره : 259)، و أيضا طعامه لم تجر عليه سنّة الفساد و التغيّر، و بعد أن أحياه الله تعالى خاطبه بقوله : (فَانْظُرْ إِلىٰ طَعٰامِكَ وَ شَرٰابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَ انْظُرْ إِلىٰ حِمٰارِكَ وَ لِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنّٰاسِ وَ انْظُرْ إِلَى الْعِظٰامِ كَيْفَ نُنْشِزُهٰا ثُمَّ نَكْسُوهٰا لَحْماً فَلَمّٰا تَبَيَّنَ لَهُ قٰالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللّٰهَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (البقره: 259).
فالله جلّ وعلا جعل هذه الآية وهذه العلامة ليقول لنا: إنّ القدرة الإلهية تتجاوز عقولكم، فنحن قادرون أن نتصرّف بكم كيفما نشاء؛ لأنّنا نحن الخالقون لكم، وبيدنا مبدأكم ومنتهاكم.