141قيام كيان سياسي لهم مستقلّ عن دولة الإسلام، وهذا ما نلمسه في اهتمامهم بمسألة الإمامة...»، فجوابه:
الإمامة الامتداد الطبيعي للنبوّة
إنّ مسألة الإمامة التي تقول بها الشيعة هي من المسائل المهمّة في الإسلام؛ كونها تشكّل البنية العقائديّة والفكريّة والسياسيّة، فهي الركيزة الأساسيّة لفهم الإسلام وتجسيده بأُصوله وأركانه وفروعه، والاثنا عشريّة عندما اعتنقوا بهذه النظريّة واهتمّوا بها كان دليلهم الكتاب والسنّة الشريفة، المتمثّلة بالنبيّ الأكرم(ص) وأهل بيته الطاهرين(عليهم السلام)، فليست المسألة بهذه السذاجة، وهي كونهم يريدون بناء كيان سياسي لهم؛ بل الأدلّة والنصوص هي التي أخذت بأعناقهم للقول بنظريّة الإمامة، أو بحسب تعبير السيّد شرف الدين في كتابه «المراجعات»، حيث قال:
«إنّ تعبّدنا في الأُصول بغير المذهب الأشعري، وفي الفروع بغير المذاهب الأربعة، لم يكن لتحزّب أو تعصّب، ولا للريب في اجتهاد أئمّة تلك المذاهب، ولا لعدم عدالتهم وأمانتهم ونزاهتهم وجلالتهم علماً وعملاً، لكن الأدلّة الشرعيّة أخذت بأعناقنا إلى الأخذ بمذهب الأئمّة من أهل بيت النبوّة، وموضع الرسالة، ومختلف الملائكة، ومهبط الوحي والتنزيل، فانقطعنا إليهم في فروع الدين وعقائده، وأُصول الفقه وقواعده، ومعارف السنّة والكتاب، وعلوم الأخلاق والسلوك والآداب؛ نزولاً على حكم الأدلّة والبراهين، وتعبّداً بسنّة سيّد النبيّين والمرسلين، صلى الله عليه وآله وعليهم أجمعين. ولو سمحت لنا الأدلّة بمخالفة الأئمّة من آل محمّد، أو تمكّنا من تحصيل نيّة القربة لله سبحانه في مقام العمل على مذهب غيرهم لقصصنا أثر الجمهور، وقفونا إثرهم؛ تأكيداً