104يعرف له ولد ظاهر» ليس فيه دلالة على أنّ الإمام العسكري(ع) لم يخلّف ولداً، فعدم الرؤية والمعرفة له لا تدلّ على عدم وجوده، فلا ملازمة في البين، ولنقرّب ذلك بمثال حسّي:
وهو أنّنا لو لم نر أو لم نعرف فلاناً من الناس لغيبته بسبب السفر - مثلاً - أو أيّ سبب آخر، فهل يدلّ ذلك على أنّه معدوم وغير مولود؟ نعتقد أنّ هذا الكلام باطل ولايقرّه العقلاء.
الوجه الرابع: دعوى الميراث لا تنفي الولادة.
أمّا الاستدلال بقسمة ميراث الإمام العسكري(ع) على عدم الولادة - حيث قال: «فاقتسم ما ظهر من ميراثه أخوه جعفر وأُمّه» - فهو استدلال غريب من سماحة الدكتور؛ لأنّ الشيعة عندما تنقل ذلك لا تدّعي أنّ الإمام المهدي غير مولود، بل تقول: إنّ جعفر الكذّاب ادّعى الإمامة بعد أخيه الحسن بن عليّ زوراً، وادّعى ميراثه مع علمه بوجود الإمام المهدي(عج).
روى الصدوق بسنده عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي خالد الكابلي، عن الإمام زين العابدين(ع) قال: حدّثني أبي عن أبيه(عليهما السلام): أنّ رسول الله(ص) قال: «إذا ولد ابني جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب(عليهم السلام) فسمّوه الصادق، فإنّ للخامس من ولده ولداً اسمه جعفر يدّعي الإمامة اجتراءً على الله وكذباً عليه، فهو عند الله جعفر الكذّاب المفتري على الله عزّوجلّ، والمدّعي لما ليس له بأهل، المخالف على أبيه، والحاسد لأخيه، ذلك الذي يروم كشف ستر الله عند غيبة وليّ الله عزّوجلّ». ثمّ بكى عليّ بن الحسين(عليهما السلام) بكاءً شديداً.
ثمّ قال: «كأنّي بجعفر الكذّاب وقد حمل طاغية زمانه على تفتيش أمر وليّ الله، والمغيّب في حفظ الله، والتوكيل بحرم أبيه جهلاً منه بولادته، وحرصاً