103إذن كيف يجتمع كلامه السابق مع اللاحق؟ وهذا يدلّ على اضطرابه فيما ينقل؛ للخطأ في المنهج كما قلنا. هذا أوّلاً.
وثانياً: إنّ غرضه النيل من التشيّع، لذا نجده متسرّعاً في إلقاء الأحكام جزافاً وبلا تأمّل.
الوجه الثاني: اعتراف كتب الفرق بوجود الخلف من صلب الإمام الحسن العسكري(ع).
إنّ الدكتور القفاري نقل هذا القول من الأشعري صاحب كتاب المقالات والفرق، وهذا الرجل كان ينقل أقوال الفرق بعد وفاة الإمام الحسن العسكري(ع)، فبعد أن نقل الكلام المتقدّم، قال: «ففرقة منها وهي المعروفة بالإماميّة قالت:.. فنحن متمسّكون بإمامة الحسن بن عليّ، مقرّون بوفاته موقنون مؤمنون بأنّ له خلفاً من صلبه، متديّنون بذلك، وأنّه الإمام من بعد أبيه الحسن بن عليّ، وأنّه في هذه الحالة مستتر خائف، مأمور بذلك حتّى يأذن الله عزّوجلّ له، فيظهر ويعلن أمره» 1.
وواضح أنّ مراد الأشعري هو أنّ الإماميّة الاثني عشريّة موقنون مؤمنون متديّنون بأنّ للإمام الحسن العسكري(ع) خلفاً من صلبه، وأنّه الإمام من بعد أبيه. وهو يتبنّى هذا القول؛ لأنّ مذهبه وعقيدته هي الإيمان باثني عشر إماماً، فأين اعتراف كتب الشيعة بأنّ الإمام لميخلّف ولداً؟! ثمّ ألا يعدّ هذا خيانة علميّة، فهل غفل أو لم يطّلع الدكتور على مراجعة هذا الكلام، فلماذا هذا التقطيع للنصوص؟!
الوجه الثالث: عدم الرؤية لا تدلّ على عدم الوجود.
إنّ قول الأشعري في النصّ الذي نقله القفاري: «ولم ير له خلف ولم