61وابتدع، وكل بدعة ضلالة، والضلالة وأهلها في النار).
وهذه دعوة صريحة للتمسّك بالرواية والجماعة، التي هي جماعة الحنابلة، التي يحاول أن يُظهر لنا البربهاري أنّها الممثّل الوحيد للإسلام.
وهذا الكلام هو امتداد لكلام ابن حنبل السابق، الذي ينفي الإسلام عن الاتّجاهات الأُخرى، التي تتبنَّى رؤية مختلفة تجاه الصحابة والروايات.
يقول البربهاري: (ولايخرج أحد من أهل القبلة من الإسلام حتى يردّ آية من كتابالله، أو يردّ شيئاً من آثار رسولالله، أو يصلي لغير الله، أو يذبح لغير الله. وإذا فعل شيئاً من ذلك، فقد وجب عليك أن تخرجه من الإسلام).
ويبدو الغُلو والتطرّف في هذا الكلام من خلال ربط البربهاري الردّة عن الدين بإنكار الروايات، لا بإنكار القرآن وحده، وهو بهذا يكون قد ساوى بين الروايات وبين كتابالله، وهذا قمَّة الغُلو والضلال. ثُمَّ قام بوضع بذرة العداء والمواجهة مع تيَّار الشيعة والمعتزلة والتصوّف؛ حين اعتبرهما من المُصلِّين لغير الله والذابحين لسواه، من الخارجين المرتدّين. وهو كلام موجَّه للتيار الصوفي والشيعي السائد في محيطهما فكرة التوسّل وزيارة الأضرحة والمقامات، والاحتفال بأصحابها، وهي الفكرة التي رفعت لواءها في العصر الحديث الحركة الوهابيّة، وبطشت بالمسلمين في جزيرة العرب على أساسها؛ باعتبار أنَّ الذين يتوسّلون بالأموات من الأولياء