206لهم، فهو قد انتقل من تقليد غيرهم إلى تقليدهم هم. ولذا فإنَّ الوهابيّين هم مقلِّدون لابن تيميّة وابن عبد الوهاب، والذين اتَّبعوهم في دعواهم هم مقلِّدون لهم.
وفتح الأبواب على مصارعها أمام الوهابيّين، للخوض في الكتاب والسنّة، قد أوقع الوهابيّين في أزمة كبيرة؛ إذ أدَّى الأمر إلى تصدّع الوهابيّة، وبروز العديد من الفرق التي تعدّ نُسخة عصرية من فرق الخوارج، على رأس كلّ فرقة منها مجتهد يُشهر حرابه في وجه المخالفين.
وقد أخذت هذه الفرق تكفّر بعضها وتلعن بعضها بعضاً، واتَّجه البعض الآخر منها إلى حمل السلاح في مواجهة خصومه، من الوهابيّين وغيرهم 1.
وهو ما يبدو لنا من خلال التساؤلات التي تدور في أذهان شباب الوهابيّين، ولايجدون لها إجابة عند أئمّتهم.
منها سؤال يقول: في هذا الزمان عديد من الجماعات والتفريعات، وكل منها يدَّعي الانضواء تحت الفرقة الناجية، ولاندري أيّهم على الحقِّ فنتَّبعه، ونرجو من سيادتكم أن تدلّونا على أفضل هذه الجماعات وأخيَرها، فنتبع الحق فيها مع إبراز الأدلّة.
وكان الجواب هو: كلٌّ من هذه الجماعات تدخل في الفرقة الناجية، إلاّ مَن أتى منهم بمكفّر يخرج عن أصل الإيمان، لكنّهم تتفاوت درجاتهم قوّة وضعفاً، بقدر إصابتهم للحق