205منبوذة بنصوص القرآن التي يستدلّ بها الوهابيّون على رفضها 1.
إلاّ أنَّ الوهابيّين لبسوا على المسلمين بالخلط بين التقليد في العقائد والتقليد في الشرائع. والتقليد في العقائد هو المنبوذ شرعاً، وهو ما نبَّه عليه القرآن. أمَّا التقليد في الشرائع، فلا حرج فيه لمَن لا يملك أدوات الاجتهاد، الأمر الذي ينطبق على عامّة الناس.
والوهابيّون لا يملكون أدوات الاجتهاد بالطبع، لا هم ولاإمامهم ابن عبد الوهّاب، فكيف لهم أن ينبذوا التقليد؟!
وتشبّثهم بهذه الفكرة يعود لقصورهم وضعف عقولهم، وعجزهم أن يكونوا من أهل العلم والاجتهاد. وهو ما يظهر لنا من خلال رصد عناصر الحنابلة القدامى والمعاصرين من الوهابيّين، الذين يغلب عليهم العَوام والسوَقة وضعاف العقول، ومثل هؤلاء لا يجدون مكاناً في دائرة التيّارات والمذاهب الأُخرى، التي تتبنّى قواعد فقهية وأدوات عقلية تُلزم المقلّد وتضبط حركة تناوله لأحكام الدِّين، وهو ما لا يطيقه الحنابلة، المائلين بطبعهم إلى الفوضى والغلو، وهو ما يدفع بهم أيضاً إلى التعصّب لفكرة التحّرر من التقليد، والتمسّك بها وعدم التخلّي عنها.
والمُتَّبع لدُعاة نفي التقليد، إنّما هو في الحقيقة مقلِّد