183أساس الكفاءة، لا على أساس المذهب.
والسؤال هنا هو: إذا كان ابن يقطين شيعياً خائناً، فلماذا قبله هارون وزيراً له؟!
ولو تبنَّينا هذه النظرة القاصرة، التي ينظر بها الوهابيّون لكلِّ شيعي باعتباره خائناً، دون النظر لوضعه ومكانته، لاعتبرنا السنَّة جميعهم خوَنة؛ لوجود الكثير من الوزراء والحُجّاب والأمراء والقادة والولاة، الذين خانوا خلفائهم وبلادهم، على مستوى الماضي والحاضر.
والعقل والمنطق، الذي لا يعرفه الوهابيّون، يقول: إنَّ هؤلاء جميعاً، سواء كانوا من الشيعة أم من السنّة، إنّما تحكمهم المصالح، ولاشأن لهم بالدِّين والمعتقد.
وفيما يتعلَّق بالخليفة الناصر، فقد روى عنه ابن كثير ما يلي: (كان قبيح السيرة في رعيّته، ظالماً لهم، فخرب في أيّامه العراق، وتفرَّق أهله في البلاد، وأخذ أموالهم وأملاكهم، وكان يفعل الشيء وضدّه، وإن كان ما ينسب إليه صحيحاً، من أنَّه هو الذي أطمع التتار في البلاد وراسلهم؛ فهو الطامّة الكبرى الذي يصغر عندها كلّ ذنب) 1.
والناصر هو خليفة سنّي متعصّب، كما ذكر ابن كثير في ترجمته، وهو جدّ المستعصم، آخر خلفاء بني العبّاس، الذي سقط في قبضة التتار. وصاحب المنشور غاب عنه ذلك بسبب جهله ونقله العشوائي، فنسب الناصر إلى الشيعة