80يرع حرمة الحرم، لذا لزمه قصاصه من هذه الناحية، قال سبحانه: وَ الْحُرُمٰاتُ قِصٰاصٌ 1
وقد قال الإمام الصادق(ع) حول من قتل في الحرم أو سرق: «يُقام عليه الحدّ في الحرم صاغراً; لأنّه لم يَرَ للحرم حرمةً، وقد قال الله عزّ وجلّ: فَمَنِ اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ 2، فقال: هذا هو في الحرم، وقال: فَلاٰ عُدْوٰانَ إِلاّٰ عَلَى الظّٰالِمِينَ 3». 4
إنّ ما يقتضيه قوله تعالي: فَمَنِ اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ أنّ إعدام القاتل واجب، بيد أنّ إهانته حرام، أمّا هنا فتغدو إهانته راجحة; ذلك أنّه تجاهل الحرمات والمقدّسات ولم يقدّرها أو يحترمها، ومعه فلا يصح أن يحترم هو أيضاً.
إنّ الكعبة بمنزلة كرامة المسلم وشرفه; من هنا كان الجميع مكلفين بحفظ حرمتها، فحرمة الكعبة هي الأساس لحرمة الحرم إلي حدّ تجنّب الفقهاء - حذراً وخوفاً- من السكن فيه؛ والسبب في ذلك خوفهم من أن يرتكبوا فيه أيّ ذنب، يحتملون كونه «إلحاداً»، ممّا يخيفهم من نتائج التعذيب الإلهي: قال تعالي: وَ مَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحٰادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذٰابٍ أَلِيمٍ 5
ولا يعني ذلك كراهة العيش في ذلك المكان المقدّس، وإنّما يعني الخوف من عدم مراعاة حقوق الحرم الإلهي الرفيع.