81
الفصل الثالث: مكة المكرمة
مكّة، أنموذج المدينة الفاضلة
قد تكون لبعض الأزمنة والأمكنة خصوصيات استناداً إلي جذور ترجع إليها في المخزن الإلهي، ممّا لا تملكه أزمنة أخري أو أمكنة، إلاّ أنّ الظاهر أن احترام الزمان يكون بمن فيه، واحترام المكان يكون بالمتمكّن فيه.
من هنا، يمكن أن تكون مكّة أفضل البقاع؛ ذلك أنّها كانت منذ قديم الأيام مهداً للتوحيد، ومركزاً للوحي، ومحلاً لتربية الكثير من الأنبياء والأولياء وكذا لظهورهم و... حيث تمثلت الحلقة الأخيرة من هذه السلسلة الذهبية بالتوحيد الخالص، وهبوط القرآن، وصعود خاتم الرسل(ص) لمقام النبوّة النهائي المنيع ومركز الرسالة الخاتمة.
إضافةً إلي ذلك، فقد احتوت مكّة بيت الله الشريف ومكانه النهائي، من هنا كانت مقدّسةً منذ قديم الأيّام، وعليه فالمدينة المنورة - كمكة المكرّمة - مهبط الوحي ومحل نزول الكثير من سور القرآن الحكيم، كما أن الدولة الإسلامية شهدت قيامتها وانتظام أمرها هناك، وقد عدّ القرآن الكريم أبناء هذه المنطقة وشعبها أنصاراً لدين الله وإخوةً للمهاجرين في سبيل الله 1، لهذا كانت المدينة لائقةً بدعاء خاتم الأنبياء(ص) 2، لتكون