72وشوقهم للمجيء إليها.
ثانياً:إنها مركز التوحيد، أي أنّها تستوعب بين جنباتها الكعبة، وهي القبلة والمطاف أيضاً.
ثالثاً:وصول نداء باني الكعبة، نبينا إبراهيم(ع) الذي بناها بأمر من الله تعالي، وهو صاحب البيت، ذاك النداء الداعي للحضور إلي ساحة هذا البيت بغية الحج والعمرة... وصوله إلي أسماع العالم بأقطاره ونواحيه، ومن الثابت أنّ فضيلةً عظيمةً معدّة لامتثال هذا الأمر الإلهي الإلزامي.
إن سرّ تقديم الأمن علي الدعوة إلي الحجّ والعمرة، وعلي جلب أنواع الثمار من النواحي القريبة والبعيدة إلي هذه الأرض الطيبة هو أن الأمن أطيب النعم الفردية والاجتماعية للإنسان وأجملها وأحبّها إلي قلبه، ففي ظلّ الأمن تتحقق سائر البركات المفقودة، كما أن فقدانها يصاحبه زوال هذه النعم الموجودة.
ومن أبرز مصاديق الأمن ومظاهره، الأمن الثقافي والفكري، ووجود مناظرات ثقافية سليمة; ذلك أن الحوار وتضارب الآراء، والصبر علي آراء الآخرين العلمية المنصفة، يلعب دوراً رئيساً في وضوح الحق وجلائه، ومحو الباطل واندثاره.
لقد كان إبراهيم(ع) رائداً في الحوارات العلمية، وفي الجدال بالتي هي أحسن، بل في تمام الخصال والسجايا الأخلاقية الكبري، وقد كان الأئمة المعصومون من نسل طه وأسرة ياسين(ص) يعتبرون جوار الكعبة مدرسةً للحكمة ومعهداً للجدال بالتي هي أحسن.
إشارة: كانت الكعبة في بنائها الأصلي موجودةً منذ عصر آدم الصفي(ع)، لكنّها انهدمت تدريجياً وتركت، وتمّ تجاهلها إلي أن بناها إبراهيم(ع) خليل الرحمن، وما حصل علي صعيد بنائها وبنيانها حصل أيضاً - كما تشهد به بعض المعطيات