73الروائية- علي صعيد الأمن فيها والأمان، فقد كانت الكعبة مكان آمناً في البداية، ثمّ فقدت أمنها تدريجياً، ليعود لها مرّةً أخري مع النبي إبراهيم(ع).
وهنا، يجدر الاهتمام بأنّ دعاء النبي إبراهيم(ع) قد حقّق لأرض مكّة أمنها وأمانها، لا للكعبة وحدها، وإلاّ فأمن الكعبة لم يتحقق بطلب إبراهيم(ع) وإنّما صار أن جعلها الله منذ البداية مثابةً ومطافاً، وقبلةً، وأمناً.
وأمن الحرم علي قسمين: تشريعي، وتكويني، وسوف يتكفّل ببيان هذين النوعين من الأمن المبحثان التاليان.
1- الأمن التكويني
وفقاً لظواهر الأمور، يفترض بأرض مكة أن تكون أرضاً غير آمنة، ذلك أن طبع أبناء الحجاز من جهة كان علي الاعتداء والغارة، كما أنّهم - من جهة أخري- ما كانوا ينعمون بالعلم، والثقافة، والزراعة، وتربية المواشي، والصناعة و.. بل إن الشعب الفاقد للثقافة والجائع في الوقت عينه من الطبيعي أن يكون عدوانياً يعيش علي الهجمات والغارات.
إلا أنّه، رغم ذلك كلّه، قال تعالي: وَ مَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرٰاهِيمَ إِلاّٰ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ 1 وقال: وَ مَنْ دَخَلَهُ كٰانَ آمِناً 2
وطبقاً للمبدأ عينه، عاشت قريش النعمة والأمن من الجوع والخوف، قال سبحانه: أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَ آمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ 3
ويحدّثنا الله تعالي عن الأمن التكويني للحرم فيقول: وَ قٰالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدىٰ مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنٰا أَ وَ لَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً 4