71تعالي أمر جبرئيل; لتسكين آدم(ع) وحواء، بالذهاب إليهما، «فأهبط عليهما بخيمة من خيم الجنّة.. وأنصب الخيمة علي التُرعة..»، ويضيف الإمام الباقر(ع) ما هو قريب من الرواية السابقة: «الترعة مكان البيت.. وكان عمودُ الخيمة قضيب ياقوت أحمر، فأضاء نوره وضوؤه جبال مكّة وما حولها.. فهو مواضعُ الحرم اليوم من كلّ ناحية من حيث بلغ ضوءُ العمود.. فجعله الله حرماً لحُرمة الخيمة والعمود; لأنّهما من الجنّة..». 1
أمن الحرم
لقد أحيا النبي إبراهيم(ع)، وهو شيخ الأنبياء الإبراهيميين، سنّةً وسيرةً، إلا أنّ بعض أعماله وبعض مناجاته تعدّ من جوامع الكلم، فطلبه صيرورة هذا المكان بلداً، وأمناً مطلقاً، ومجمعاً لثمار مختلفة من أقطار العالم، والتنبؤ بصيرورة مكان غير ذي زرع أمَّ القري وغيرها من الكلمات الجامعة له(ع)، ذلك كله يقع في صراط تأسيس نظام التوحيد، ونشر الإيمان والعمل الصالح، والقيام بتنمية شاملة للمعارف العقائدية، والأخلاقية، والاجتماعية، والسياسية، ذلك أنّها إذا كانت موضعاً لسكان أرضها الآمنة فحسب لم تكن - أبداً - أمّ القري، فنواحيها ليست بالمكان الآمن، وقطّاع الطرق في عمق الصحراء المحيطة سوف يقطعون أيّ نوع من أنواع الارتباط، مما سيمنع تردّد أبناء الأطراف المحيطة إليها، كما لن تصل محاصيل أطرافها من القريب والبعيد إليها، ولن تكون سوقاً رسمية.
يمكن للحرم الإلهي وأرض مكّة أن تحمل علي عاتقها مسؤولية العالمية بل العولمة الصحيحة، وذلك:
أولاً: توفير مايمكّنها من أن تصير أمّ القري، وتبعيّة نواحيها لها، ورغبة الناس