54قائمة بروحه الملكوتية التي لا مجال للشهادة فيها، ولا سبيل للموت إليها، علي خلاف بدنه الذي يعرف الشهادة، وهذا ما يختلف الحال فيه مع الكعبة التي لاوجود فيها إلاّ للأحجار والأبعاد المادية.
4 - ويشاهد الإمام الباقر(ع) الطائفين بالكعبة، فيقول: «هكذا كانوا يطوفون في الجاهلية»، فلم يأت الإسلام لكي تستمرّ السنن الجاهلية، ثم يقول: «إنما أمروا أن يطوفوا، ثم ينفروا إلينا، فيعلمونا ولايتهم، ويعرضوا علينا نصرهم» ثم قرأ: فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النّٰاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ 1
وعليه، فثمة وظيفتان علي كاهل القادمين من بعيد أو قريب للتشرّف بالكعبة المعظمة هما:
أ - أن يطوفوا ببدنهم حول الكعبة، بوصفها طيناً وأحجاراً.
ب - أن يطوفوا بأرواحهم حول «كعبة القلب» وحرم ولاية أهل بيت النبوة.
وعليه، فأولئك الذين جاؤوا بأرواحهم ليعرضوا ولايتهم علي أهل البيت:، ويعلنوا جهوزيتهم للتضحية والفداء وتقديم النفوس والإيثار بالمال يحققون حينئذ «حضور الحاضر، وقيام الحجة بوجود الناصر». 2
5 - يقول الإمام الباقر(ع):
«تمامُ الحجّ لقاءُ الإمام» 3، بعرض الولاية عليه والإعلان عن الاستعداد للفداء والتضحية; وعليه فالحج الذي لا ظهور فيه للإمام والقائد والمرشد سيكون حجاً ناقصاً.
نعم، ذكر الحج في هذا الحديث الشريف إنما جاء من باب التمثيل، لا التعيين، أي أنّه ليس الحج فقط حاله «تمام الحج لقاء الإمام»، بل إنّ «تمام الصلاة والصيام والزكاة