53القبلة، أما الحجاج فلم يكن يقصد الكعبة بسوء، بوصفها قبلةً ومطافاً، بل كان يريد - فقط - السيطرة علي ظالم مثله لم يكن يعرف إمام زمانه، ألا وهو سيد الشهداء والإمام السجاد(ع).
نعم، الحجاج كابن الزبير جرثومة لا تعرف الحق، وعنصر مناهض للولاية، وقد كان الطرفان ساعيين للإطاحة بنظام ولاية أهل البيت:، وكان خصامهم علي حطام الدنيا، لا لعدم مساعدة ابن الزبير لسيد الشهداء والإمام السجاد(ع).
ومن هذا الحدث يتضح جيداً أن معارضة الولاية والإمامة أمر منبوذ جداً إلي حدّ أنّ كلّ من يخالف قيادة الإمام(ع) ويذره وحيداً فريداً دون أن يساعده، بل يتخذ موقفاً مضاداً له، ثم يزعم لنفسه أنه داعية الولاية، لن ينعم بالأمان الخاص الإلهي حتي لو احتمي بالكعبة وقصدها.
ومن هذه الحادثة يعلم جيداً قدر الإمام وحرمة الولاية وعزّة الخلافة الإلهية، تماماً كما يعلم بالتحليل العقلي قدر حقه (الإمام) ونورانيته، وجماله، وجلاله، وكبريائه، ومشيئته، وقدرته جيداً، ذلك أن حرمة الحرم والبلد الأمين إنما تنتهي إلي الكعبة، وحرمة الكعبة تنتهي إلي الإمام الذي اختاره الله سبحانه للولاية، وحرمة الإمام تنتهي بدورها إلي الحق المطلق، أي الله تعالي الذي تخضع له تمام الموجودات وتخشع في حضرته ومكانته.
وعليه، فلو أمهل الله سبحانه ظالماً ليخرّب الكعبة، فلا ينتقض بذلك قوله تعالي: وَ مَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحٰادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذٰابٍ أَلِيمٍ 1
ملاحظة
رغم أنهم قتلوا الإمام المعصوم(ع) وغدا علي يديهم شهيداً، إلاّ أنّ حقيقة الإمامة