52تبعثون تحشرون» 1، فإن حياة الإنسان الذي لا يعرف إمامه هي حياة جاهلية، وكلّ سننها وشؤونها إنما هي جاهلية في جاهلية، ومن المؤكد قهراً أن زيارة مثل هؤلاء للبيت وحجهم سيكون حجاً جاهلياً، ولن يكون لهم نصيب من الحج التوحيدي، وسيأتي مزيد توضيح.
3 - لقد أعدّ الله سبحانه عذاباً لكل من أراد بالكعبة ظلماً وقصداً سيئاً: وَ مَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحٰادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذٰابٍ أَلِيمٍ 2، من هنا وانطلاقاً من هذه السنّة الإلهية التي لا تبديل فيها، والحكم الإلهي الخالد، لم تكن واقعة الفيل، والتي تلقّي فيها جيش أبرهة عذاباً إلهياً، واقعةً حصرية لا تكرار فيها، أو مجرد صدفة تاريخية.
الأمر الرئيس الذي لا ينبغي الغفلة عنه، وهذه الدراسة متكفلة لبيانه، هو أنّ الكعبة رغم قداستها الخاصة، وحمايتها - منذ قديم الأيام - من أذي حملات أصحاب الفيل وأمثال ذلك، إلاّ أنّه عندما التجأ إليها ابن الزبير وتحصّن فيها، أقدمت حكومة ذلك العصر الجبارة، وعلي يد المنحوس الحجاج بن يوسف الثقفي علي قصف الكعبة بالمنجنيق وتدميرها، ثم اعتقال ابن الزبير 3، دون أن تمتدّ يدٌ من الغيب لتفعل فعلها أو تتدخّل.
يتحدّث الشيخ الصدوق، المحدّث الشيعي الشهير، عن هذا الأمر فيقول: «وإنما لم يجر علي الحجّاج ما جري عليتبّع وأصحاب الفيل، لأنّ قصد الحَجاجلم يكن إلي هدم الكعبة، إنّما كان قصده إلي ابن الزبير، وكان ضدّاً لصاحب الحقّ، فلمّا استجار بالكعبة أراد الله أن يبيّن للناس أنّه لم يجره، فأمهل من هدمها عليه». 4
وعليه، فاختلاف أبرهة عن الحجاج في أنّه ظالم أراد تخريب الكعبة وتدمير