51ومعني الكلام النوراني للإمام السجاد(ع) أن الابن الحقيقي لمكّة إنما هو حامي روح القبلة، وحارس قلب المطاف ونفسه، إن الابن الواقعي لمني هو ذاك الذي لايأسف علي إيثار بدم أو نثار، بغية حفظ الوحي وما فيه، إنّه يُحكم علاقته بأرض التضحية عبر الفداء والعطاء.
إنّ المولود الحقيقي لزمزم إنما هو الذي يرشّ أفضل الدماء تحت أقدام غرس الإسلام، حتي تنمو بذلك وتكبر، كما أنّ الابن الواقعي للصفا، هو الذي لا سبيل للرجس والنجس والرجز إلي حرم قلبه، فهو منزّه - طبقاً لآية التطهير 1- عن مختلف أنواع الرجس، وكل قذارة ولوث ودنس.
عرفات دون معرفة الإمام
الإنسان الكامل هو الإمام المعصوم(ع) والذي بدونه لا حرمة للحرم ومواقفه، من هنا، فالزائر الذي لا يعرف الإمام المعصوم، ويضع جانباً مسألة الإمامة، ويتخذ إدارة أمور المسلمين في العالم هذواً وباطلاً، ويفصل ما بين قيادة سواد الناس وبين الحج والزيارة وسائر العبادات، ويراها أمراً عادياً يرجع إلي خيار كل فرد من الناس، ولايري كرامةً لهداية خلق الله وتدبير أمورهم... لا يعرف في الحقيقة الإنسان، بل لم تطأ قدمه حريم الإنسانية، من هذا المنطلق يتحدّث الإمام الباقر(ع) عن مثل هذا الزائر والحاج فيقول: «أتري هؤلاء الذين يلبّون، والله لأصواتهم أبغض إلي الله من أصوات الحمير». 2
ومع الأخذ بعين الاعتبار مقولة رسول الله(ص): «من مات ولم يعرف إمام زمانه فقد مات ميتةً جاهلية» 3 و «كما تعيشون تموتون، وكما تموتون تبعثون، وكما