50بالزمان والأوقات الحسّاسة والتاريخية، نظير عصر الوحي والرسالة 1، قال تعالي: لاٰ أُقْسِمُ بِهٰذَا الْبَلَدِ وَ أَنْتَ حِلٌّ بِهٰذَا الْبَلَدِ 2
ففي هذه الآيات يقسم الله سبحانه بأرض مكّة، لكن قسماً مقيداً بكون نبي الإسلام(ص) فيها، وإلاّ فإن مكة من دون النبي، والكعبة من دون قائد سماوي ليستا سوي أرض عادية، وبيت عادي غدا تدريجياً بيتاً لعبادة الأصنام، وأصبح أسيراً في قبضة عبدة الأوثان والسائرين خلف ميولهم وشهواتهم حتي أن «أبو غبشان» سادن الكعبة ومن بيده مفاتيحها يبيع مفتاح الكعبة وغلقها إلي رجل يدعي قصي بن كلاب مقابل بعير وزق خمر، وذلك في ليلة ثملة. 3
2 - ويعرّف الإمام السجاد(ع) نفسه وسائر الورثة الحقيقيين الإلهيين في المسجد الجامع بدمشق، بعد الحمد والثناء الإلهيين، والسلام علي النبي الأكرم(ص) فيقول: «.. أنا ابن مكّة ومني، أنا ابن زمزم والصفا». 4
إن كلمة «ابن» وأمثالها في اللغة العربية تحكي عن علاقة شديدة وارتباط دائم ومستحكم، فالإنسان الكامل، وهو أصل حرمة المراكز العبادية، وفي الوقت عينه إبنها ووارثها، يرجع في طليعة الأمر إليها ويعمل طبق أحكامها، بل يجعل ذلك كلّه ضمن الشعارات الرسمية للموحدين، فيرغب فيها، ويرهب من الإعراض عنها أو الاعتراض عليها أو معارضتها، وفي المحصّلة النهائية: إنّه حافظ مآثرها وحارس آثارها، إن الأنبياء والأولياء الإلهيين: هم كذلك بالنسبة إلي مناسك الحج.
وبعبارة أخري: إنهم أبناء هذه المواقف العبادية بلحاظ بعض النشآت الوجودية، وهم أمراؤها وأصلها ومصدرها بلحاظ نشآت وجودية أخري.